متحركة وصامتة، وقد تباغتك في وضح النهار وتحت أشعة الشمس، تلك هي السيول المنقولة في مكة المكرمة، والتي تعد الأخطر والأقدر في القفز على كل المصدات والترسانات الخرسانية.
وعدّ أستاذ الجغرافيا خالد المالكي أن التقاء سيلي وادي عرنة ونعمان جنوب مكة المكرمة دفعة واحدة من شأنه أن يغطي منزلا بارتفاع 10 أمتار دفعة واحدة، متى ما التقيا في منطقة الحسينية، وقد يكون هذا مهلكا وقاتلا لجميع العابرين بين مناطق ملكان والخواجات والحسينية والعوالي بمكة المكرمة.
وأفاد المالكي أن ما يميز تلك السيول وخاصة المنقولة منها، قدرتها على مداهمة المارة والأشخاص الراغبين في الاستمتاع بالأجواء في البرية، دون إنذار مسبق، حيث إنها تستطيع بقدرة فائقة واستثنائية محاصرة الأودية والشعاب.
وحذر المالكي من مغبة الجهل بطرق ومسالك الأودية والشعاب في العاصمة المقدسة، مؤكدا أن الشواهد التاريخية في هذا الإطار كثيرة، وخلفت على امتداد أكثر من نصف قرن مشاكل كبرى وتلفيات ضخمة على الأماكن التي تصب فيها.
من جهته، قال عضو اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة، محسن السروري «حذرت في السابق من خطورة وضع واديي عرنة ونعمان اللذين يجريان في مسارات محددة ومعروفة، وتقع في ثنايا طريقهما مبان ومنشآت حكومية في تلك المنطقة الواقعة شرقي مكة المكرمة، وقدمت مقترحا بإنشاء سدود تحيد مسارات مياه السيول وتمنعها من خروجها عن مسارها، بحيث تكون ارتفاعات تلك السدود أكثر من عشرة أمتار، وهي الارتفاعات التي من المتوقع ألا يصل منسوب السيول إليها».
وأضاف السروري «من المعلوم أن السيول التي تخترق واديي عرنة ونعمان، يصل مداها لتحيط بالعاصمة المقدسة إحاطة السوار بالمعصم، وبالتالي لا بد من النظر في مساراتها في جميع المواقع التي تمر بها، نظرا لوجود كثير من الأحياء المجاورة لتلك المسارات، ومن وجهة نظري إن الأحياء التي تقع في شرق مكة ستكون المتضرر الأول والأكبر من تلك الأودية فيما لو سالت بمعدلات ضخمة».