استعانت الحكومة الصومالية بالشركات الأمنية الخاصة في محاربتها حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، وضبط الأمن العام، بعدما تزايد عدد تلك الشركات المسجلة من قبل وزارة الأمن القومي في العاصمة مقديشو.
وأكد وزير الأمن القومي عبدالكريم حسين غوليد أن “هناك 22 شركة أمنية خاصة مسجلة عندنا تعمل في مجال الأمن، وخاصة في حراسة الأماكن العامة والفنادق.
وهذا يساعدنا في ضبط الأمن ومحاربة الخارجين عن القانون والميليشيات الإرهابية، ولا أعتقد أن وجود هذه الشركات يمثل خطرا على أمن البلاد وسريان عمل الجهات الأمنية، بل يساعد في بعض الأحيان على تأمين بعض المناطق الخاصة التي يصعب الوصول إليها فورا عند الأحوال الطارئة”.
وأضاف غوليد في كلمة أمام البرلمان الصومالي الذي استدعاه في مقره “ليست هناك شركات أمنية غير مسجلة تعمل في البلاد في الوقت الحالي.
أغلب الشركات الأمنية الموجودة محلية رغم وجود عدد قليل من الشركات العالمية التي تعمل مع القوات الأفريقية لحفظ السلام.
ورغم هذا يتم تسجيلهم من قبل الوزارة، وتقدم كل شركة عدد رجالها وأنواع الأسلحة التي بحوزتهم ونطاق عملهم، ونحن نراقب”.
اتهام بالتقصير
وكانت اللجنة الأمنية البرلمانية اتهمت وزارة الأمن بالتقصير في مراقبة الشركات الأمنية، وشككت في قدرات الوزارة في متابعة الأعمال التي تقوم بها تلك الشركات.
وقال رئيس اللجنة الأمنية وزير الدفاع السابق حسين عرب عيسى “هناك عدد هائل من الميليشيات التابعة للشركات الأمن الخاصة وكميات هائلة من الأسلحة الخفيفة والثقيلة منتشرة في البلاد، حيث تنخرط هذه الشركات في أعمال العنف الدائرة بشكل مباشر أو غير مباشر.
ونتساءل أين دور الحكومة في محاسبة هذه الشركات، وهل هي قادرة على ضبط عمل هذه الشركات الذي يهدد الأمن القومي للدولة؟”.
ويذكر أن هذه الشركات تستقطب مئات الجنود الحكوميين كل عام بسبب الرواتب العالية التي تدفعها لذوي الخبرة في المجال الأمني.
وتعتمد المؤسسات التجارية الكبرى على الشركات الأمنية الخاصة لحماية منشآتها، كما تعتمد الفنادق أيضا على عناصر من الشركات الأمنية الخاصة لحماية نزلائها.
إعاقة المساعدات
من جهة أخرى، اتهم الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود ميليشيات حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة بإعاقة وصول المساعدات الإنسانية، وتدمير مصادر المياه في مناطقها لتشديد معاناة المتضررين بسبب الجفاف في المناطق المنكوبة في وسط وجنوب الصومال.
وأضاف أن “حركة الشباب تمثل خطرا مباشرا على العمل الإنساني، وتقطع الطرق لوقف المساعدات ما قد يعرض آلاف المواطنين لخطر الموت”.
وتابع في مؤتمر صحفي عقده بمقديشو أمس “دمر عناصر القاعدة آبار المياه في المناطق التي حررتها القوات المسلحة، أو قاموا بإعطاب بعض المعدات من الآبار قبيل انسحابهم من المدن والقرى، ما أدى لموت جماعي لسكان القرى بسبب العطش”.
وأشار شيخ محمود إلى أن القوات الحكومية وقوات الاتحاد الأفريقي في المناطق التي ضربها الجفاف تساعد المنظمات الإنسانية لتوصيل المساعدات إلى المتضررين وإجلاء الأسر الرعوية من المناطق النائية إلى مخيمات.
وكانت القوات الصومالية اعتقلت 7 من عناصر تنظيم حركة الشباب في إقليم بكول جنوب غرب البلاد بعد معارك عنيفة بين الجانبين في بلدة فرس عانو التي تبعد 183 كلم عن العاصمة مقديشو.
وأفاد الضابط بالجيش عبدالله غيدي تيما عدى في اتصال هاتفي لـ”مكة” أن “وحدة من القوات المسلحة تساندها قوات من الاتحاد الأفريقي نفذت عملية ناجحة في بلدة فرس عانو بإقليم بكول، حيث “تمكنا من اعتقال 7 مقاتلين من الحركة وأسلحة خفيفة كانت بحوزتهم”.
وأضاف أن “العملية جاءت بعد هجوم شنته ميليشا تابعة لحركة الشباب على ثكنة عسكرية للجيش أسفر عن إصابة ثلاثة جنود”.
وأشار إلى أن القوات المسلحة بإقليم بكول تزحف نحو الجنوب لتصل إلى حاضرة إقليم جوبا الوسطى التي تسيطر عليه حركة الشباب تمهيدا لتحرير المناطق المتبقية تحت سيطرة المتشددين الإسلاميين.
وفي السياق، أعلن مجلس الوزراء تجدد المجاعة في ثلاث مناطق، هي: هيران وغلغذود بالوسط وبكول بالجنوب، فيما حذرت 22 منظمة إغاثة من أن أكثر من 50 ألف طفل يعانون سوء التعذية في المناطق الجنوبية، وذلك بعد ثلاثة أعوام من مجاعة ضربت البلاد.
تدخل عالمي
وقال نائب رئيس الوزراء إن الحكومة والهيئات المحلية بذلت جهودا لتوصيل المساعدات إلى المتضررين من الجفاف وأنقذت مئات من الأسر الرعوية في المناطق المنكوبة، إلا أن حجم المشكلة يتطلب تدخلا عالميا لإنقاذ مئات الأطفال والنساء.
وذكر تقرير أصدرته 22 منظمة إغاثية محلية وعالمية أن نحو ثلث سكان البلاد في حاجة ماسة لمساعدات إنسانية عاجلة.
وتظهر الإحصاءات أن عدد الأطفال الذين يعانون من الجفاف يصل إلى أكثر من 50 ألفا في ثلاث مناطق فقط بالجنوب والوسط.
وفي أول رد فعل من المنظمات الإغاثية قالت منظمة أوكسفام الإغاثية “إن هذه الإحصاءات تعد ملفتة للانتباه في أي حالة أخرى في العالم، ويلزم الأخذ بالخطوات اللازمة”.

