أغلقت شركتان عالميتان في قطاع محطات الوقود -هما شل وموبل- بعد خسائر بالغة هربا من منافسة غير عادلة في القطاع، خاصة من قبل المحطات الصغيرة والتي وصفها نائب رئيس اللجنة الوطنية لمحطات الوقود المهندس أحمد الفالح، بمحطات المناديل الورقية.
وأشار الفالح إلى أن إحدى الشركتين دفعت 80 مليونا على ما يقارب 9 محطات، مبينا أن مشكلة القطاع في المملكة، تتلخص بثلاث كلمات هي: التصاريح والعمالة والتصنيف.
وقال الفالح في حديث لـ»مكة» معاتبا وزارة الشؤون البلدية والقروية على عدم إشراكها الفعلي للجنة في وضع التشريعات الجديدة الخاصة بالقطاع، إنه من الصعب توقع وضع جديد في ظل أن الفوضى التي يعانيها القطاع من خمسين عاما ناتجة عن تشريعات الوزارة التي وضعتها بنفسها ولوحدها.
وعلق على استضافتهم والتحدث معهم دون إشراكهم بوضع التشريعات: «كيف يجلسون ويستمعون لنا ساعة ثم يضعون تشريعات تحكمنا خمسين عاما، والموظف الحكومي لا يعرف مشاكلنا لأنه لم يواجهها وليس في السوق»، مضيفا: أي تشريع يجب أن يضم المشرع ومقدم الخدمة ومن ينوب عن المستهلك سواء أعضاء مجالس بلدية أو غيرهم.
العمالة
اعتبر الفالح أن الجهات التنفيذية تتقاذف القطاع فيما بينها، فبعدما تم التوصل إلى حل جزئي مع وزارة العمل لتحديد عدد العمالة في كل محطة لا تسلم الأخيرة التأشيرات المتبقية لكل مستثمر إلا بعد إحضار رخصه المحجوزة لدى البلدية والقروية بداعي تطوير المحطة، متسائلا كيف سأطور المحطة بلا عمالة؟!
التصاريح
أوضح الفالح أن التشريعات الجديدة بها العديد من التناقضات، منها اشتراط الخبرة للشركات الأجنبية والمستثمرين الأجانب في مجال إدارة وتشغيل وصيانة محطات الوقود لعشر سنوات، بينما يعطى التصريح لأي سعودي بغض النظر عن مؤهله المهني أو الأكاديمي، طالما لديه سجل تجاري عمل به لمدة سنة واحدة.
إضافة إلى اشتراط وجود مغسلة سيارات وكهربائي في كل محطة وقود على طرق السفر والتي تبنى كل 20 كيلو مترا، بينما الحاجة للكهربائي تكفي لكل 100 كيلو متر مثلا.
التصنيف
لم ينف الفالح السعي، في ظل وجود 6 شركات فقط في القطاع في المملكة، إلى تحويل صغار المستثمرين إلى شركات، داعيا الشؤون البلدية والقروية إلى تحفيزهم إلى تشكيل كيانات أكبر، لأن عدم مهنية القطاع ناتجة عن صغار المستثمرين الذين يمتلكون محطة واحدة أو اثنتين وهم يمثلون 90% من القطاع.
واقترح الفالح أن ينضم المستثمرون لتشكل كل 50 شركة تكتلا، على أن يصنف التكتل الذي يضم 50 محطة في الفئة «ب» مثلا، وتقدم لهم تسهيلات معينة، بينما يصنف التكتل الذي يضم 100 محطة في التصنيف «أ»، وهذه الطريقة الوحيدة لعمل كيانات كبيرة لها إدارات وتوظف سعوديين ويمكن تنميتها وتطويرها للنهوض بمستوى الخدمة المقدمة والقطاع.
منافسة غير عادلة
أكد الفالح أن جو المنافسة غير العادلة في ظل توحيد سعر البنزين وقلة الرقابة دفع بعض المستثمرين إلى غش المستهلك بخلط بنزين 91 مع 95، مبينا أنها مسألة صعب الكشف عنها قائلا «المناديل الورقية يعطيك إياها من فلوسك بعد ما يخلط نوعي البنزين».
وكان مستثمرون في قطاع محطات الوقود وأعضاء في اللجنة الوطنية لشركات محطات الوقود بمجلس الغرف السعودية أشاروا إلى ضرورة إشراك المستثمرين وأعضاء اللجنة في القوانين واللوائح التي تصدرها الجهات الحكومية بشأن تطوير هذا القطاع الحيوي قبل إقرارها، ولفتوا إلى أهمية السماح للجنة بحكم أن أعضاءها هم من يمثلون أكبر مديري الشركات الحالية الوطنية بالاطلاع على الأنظمة التي تصدر من جميع الجهات الحكومية قبل إقرارها، والتي كان آخرها النظام الذي صدر عن وزارة الشؤون البلدية والقروية.

