تمتاز أفغانستان بجمال كبير يذهل معظم الأجانب الذين يزورونها، ولا يتوقعون سوى رؤية مشاهد العنف والمعاناة والفقر الرهيب، لأن هذا هو ما يرونه ويسمعونه في الغالب عبر أجهزة التلفزيونK ويتصدر كذلك عناوين الصحف.ولكن لم يكن الأمر دائما على هذا النحو.
قبل عقود من القتال الذي مزق البلاد إربا، كانت أفغانستان من أكثر الدول ذات الجذب السياحي، لاسيما خلال ستينات القرن الماضي.
حيث كانت البلاد تمتاز بالجبال المغطاة بالثلوج، وكذلك القطع الأثرية من مخلفات الإمبراطوريات التي تعود إلى آلاف السنين.
وقد اشتهرت العديد من الأعمال الفنية التي أنجزها فنانون عالميون عن مظاهر الجمال في أفغانستان، لاسيما لوحة الفنان ستيف ماكوري الشهيرة (فتاة أفغانستان)، إلا أن كل ذلك الجمال كان ضحية لموجات متتالية من المعارك الخارجية والداخلية التي دمرت الشعب ومنازله، وطمرت كثيرا من الآثار المادية وشواهد التاريخ.
وفي معرض أقيم مؤخرا في العاصمة البريطانية لندن، تم عرض العديد من اللوحات التي تصور التاريخ العريق والجمال الفريد لتلك البلاد، ففي إحدى الصور يبدو حصان يقف بين عمودين صخريين، ويبدو الحصان لأول وهلة كأنه سراب أو وهج من الضوء.وفي لوحة أخرى تبدو مياه زرقاء منسابة من قمة أحد الجبال الشاهقة.
في صورة أخرى يبدو قطيع من الإبل وهو يعبر صحراء قاحلة، وهو ما يرمز إلى الفترة التي كانت فيها أفغانستان جزءا رئيسا من طريق الحرير الشهير الذي يربط الصين بالدول الأوروبية.
مقابل هذا الجمال، تظهر بعض اللوحات الأخرى مظاهر القتال والوحشية الشديدة، ففي إحدى اللوحات تبدو صورة رائعة لأحد المقاتلين وهو ممسك ببندقيته، وفي لوحة أخرى يبدو اثنان من الرجال كأنهما يعبران منطقة مترامية الأطراف، وبتدقيق النظر فيها يكتشف الناظر أنها ليست سوى مقبرة مترامية الأطراف.هناك أعمال تجسد أيضا تأثر الطفولة والبراءة بما يجري على أرض أفغانستان من حرب مدمرة، حيث يبدو صبي في أحد الخنادق، وتبدو أيضا فتاة صغيرة وهي تحصد زهرة الأفيون التي تستخرج منها المخدرات التي تشترى بها هذه الأسلحة التي تدمر البلاد.
كما يبدو بعض الجنود في لوحة أخرى وهم يستعدون لمعركة وشيكة.عموما يقدم المعرض صورة متكاملة عن بلاد ذات طبيعة خلابة، وشعب عريق، إلا أنها دمرت بفعل الحروب المتواصلة والمعاناة الرهيبة التي عاشها ذلك الشعب.