في تصريح لقناة العربية يوم الخميس الماضي حذَّر معالي نائب وزير العمل من استغلال نقص العمالة والمتاجرة بالتأشيرات (جمع فِيزا) -نتيجة لحملة التصحيح التي هي أفضل وأشجع ما قامت به الوزارة- ووصف ذلك بأنه متاجرةٌ بالبشر، وبناءً عليه ستتخذ الوزارة كافة الإجراءات القانونية لملاحقة المتورطين بهذه التهمة!
وهذا يذكرك بطرفةٍ حجازية قبل زمن (الكرهب) تقول: فوجئ المارَّة بمن يضع إتريكاً (مصباحاً) في منتصف الطريق المظلم، فسألوه: لماذا تضع الإتريك في هذا الموقع يا (أديسون)؟ قال: لكي يرى الناس الحجارة! قالوا: ولماذا تضع الحجارة يا (علي الكسَّار)؟ قال: لكي أُثبِّتَ عليها الإتريك!!
فوزارة العمل تعرف أن نظام الكفيل هو الذي سمح بتفشي هذه التجارة، وبدل أن تستجيب لنداءات كثيرة تطالب بإلغائه، راحت تحاول تعديل الظل والعود أعوج؛ وكأنها تكتفي بعبارة (حُقْرُصْ بُقْرُصْ اللي يجيها يعمى ويُقْرَصْ) التي كنا نرددها ونحن صغار تعويذةً على حوائجنا خارج الملعب قبل أن ندخله!
ولكن ما لا يعرفه الكثيرون هو أن الدولة اعتمدت نظام الكفيل حماية لحقوق المواطنين السعوديين يوم كنا (قططاً مغمَّضةً) وقد تلاشت أهميته منذ توقيع اتفاقية الشرطة الدولية (الإنتربول)؛ حيث فتحت كل الكائنات أعينها، وبرز من السعوديين من هم أئمةٌ في النصب والاحتيال على مستوى العالم ولا فخر!
أما توقيع المملكة على اتفاقية الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية (2004) فهو يجعل الدولة الكفيلَ الوحيد لكل من تأذن له بالدخول إلى أراضيها وفق القوانين والأعراف الدولية، ولكنها لم تفعَّل رغم أن فريق المفاوضات برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير/ عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز ظل ينافح قرابة الثلاثين عاماً ليحصل على استثناءاتٍ لم تحصل عليها إسرائيل ولا روسيا!
ولا غرابة في تعطيلها -كمئات المشاريع- لأن المستفيد الأول هو الموااااطٍ والوافد الكادح الغلبان، وليس بنوك (مرتاع البال) ولا وكلاء السيارات، ولا الغرف التجارية الصناعية!!