يعاني المجتمع الوظيفي من وعكات متعددة، بسبب رضوخه لمذاهب فرضها جاهل وتلقفها إمعة، واستمرأها خائف، ونادرًا ما يجود ذلك المجتمع بعاقل يرفضها ويهتكها.
ومن هذه السنن البائسة التي تتفشى داخل أوردة المؤسسات أهلية وحكومية داء «القطة» بفتح القاف أي الإنفاق الجماعي، إما لحفلات تافهة أو لإهداءات متزلفة أو ترميم مرفقات أو تبديل مكتب.
وحتى يكون حديثي موجها سأنتقي من المجتمعات الوظيفية المجتمع التعليمي وتحديدًا المدرسة، ومن باب الإنصاف سأقف في المنتصف مبقيًا على مسافة موحدة من جميع السلوكيات:

  • - السلوك الأول: أصحابه هم «الدفيعة» وميزاينة المدير التي لا تنضب وهم إما صادقٌ نادر، أو متزلف يبتغي قرب مديره وشراء تسامحه، ورشوة تغاضيه عن تقاعسه في أداء عمله، وغض الطرف عن غيابه أو تأخره غير المبرر، أما النوع الأخير فهم فقراء الرأي ومكممو الأفواه «مع الخيل يا شقراء».
  • - السلوك الثاني: ومعتنقه يرفض الفرض ويقبل العرض بشروط، حيث يقبل ما يعرض عليه يؤخذ فيه رأيه ويراه يصب في صالح العملية التعليمية، ويرفض ما يفرضه ديناصور المكان كجباية وإتاوة ليفوز هو وأعوانه بسخونة الفلاشات.
  • - السلوك الثالث: رافض تمامًا، ومبدؤه هنا أن المدرسة هي من تصرف علي، هي من تمنحني الراتب، فهل بإمكان القمر إضاءة الشمس؟

هذه السلوكيات الثلاثة تحكم تصرفات أغلب جمهور المعلمين والمعلمات تجاه «القطة» وعلى كل منهم اختيار مقعدًا يليق به، مع يقيني أن الحيادية والصراحة مزعجة لصاحبها داخل العمل التربوي، ولكن علينا كمعلمين ومعلمات أن نكون أكثر مصداقية قولاً وفعلاً.