على الرغم من المساعدات الأجنبية التي تقدر بمليارات الدولارات التي تدفقت على أفغانستان على مدى 12 عاما تنهدت ساجدة التي كانت ترتدي نقابا غطاه التراب متسائلة إن كان العالم نسي أفقر الفقراء في شمال أفغانستان الذي لا يعاني من الاضطرابات.
وكشف انهيار أرضي مميت الأسبوع الماضي عن الفقر المدقع في المنطقة الجبلية النائية، وسلط الضوء على واحد من تناقضات المساعدات الغربية، فالمنطقة الشمالية التي أيدت الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لأفغانستان في 2001 حصلت على مساعدات أقل بكثير من الجنوب والشرق معقل متشددي طالبان.
وخلال العقد الماضي كان الجزء الأكبر من تمويل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ينفق في معاقل المسلحين، في إطار استراتيجية واشنطن للفوز “بقلوب وعقول” السكان المحليين.وقالت ساجدة “نحن الأفقر وأسوأ الناس حظا في هذا البلد، ولا أحد يبدى اهتماما بنا.نحن المنسيون.” وفقدت ساجدة 12 فردا من عائلتها في الانهيار الأرضي الذي قتل مئات الأشخاص في إقليم بدخشان الشمالي.تصرخ المرأة التي تبلغ 33 عاما وهي تشير إلى منازل بنيت بالطوب اللبن نجت من الانهيار الأرضي في قرية آب باريك “انظر إلى تلك المنازل.هل هي تصلح للسكنى؟” وينفد الوقت أمام سكان إقليم بدخشان ومعظمهم من الطاجيك والأوزبك، معقل التحالف الشمالي الذي ساعد القوات الأمريكية في إزاحة طالبان من السلطة، لاجتذاب مساعدات دولية.ومع استعداد القوات الغربية لإنهاء عملياتها في أفغانستان فإن المانحين الأجانب ينسحبون أيضا.
في بداية العام خفض الكونجرس الأمريكي إلى النصف المساعدات التي تقدم لأفغانستان فيما يعكس التردد المتنامي في الاستمرار في مستوى المساعدات السخية والمخاوف من إهدارها والتلاعب فيها والاستياء إزاء الحكومة الأفغانية نفسها.وخلال العقد الماضي انتهى المطاف بالحصة غير المتناسبة من المساعدات الأمريكية التي تشكل نحو ثلثي إجمالي مساعدات التنمية في أفغانستان في الإقاليم الجنوبية، حيث استخدمت في تحقيق أهداف سياسية وعسكرية.وقال مسؤول أمريكي إنه بين 2009 و2014 خصص أكثر من 70% من أموال المساعدات الأمريكية التي بلغت نحو 4.7 مليارات دولار للجنوب والشرق.وامتنعت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية عن الإدلاء بتعليق على الفور.
وقال مات والدمان الزميل بتشاتام هاوس للأبحاث في لندن “بسبب التدخل نعرف أن المساعدات شوهت بسبب الأولويات العسكرية التي كانت واضحة تماما”.
وأضاف “المشكلة هي أنه في أغلب الأحوال هذا يقوض فاعليتها”.