عللت أمانة العاصمة المقدسة ارتفاع منسوب المياه لـ 50 % خلال أمطار الخميس دفعة واحدة خلال ساعتين بأنه غياب أجهزة تتنبأ بقياس كميات المياه التي من شأنها تقديم خطط استباقية للتعامل مع الأزمات.
وأضاف مدير مشاريع السيول في أمانة العاصمة المقدسة أحمد آل زيد لـ «مكة»أن المعدل السنوي لمعدلات الأمطار في مكة المكرمة ما بين 80 إلى 100 ملم على امتداد العام، مشيرا إلى أنه في ظرف ساعتين ارتفع منسوب المياه إلى 50 % وهو ما يعدّ ارتفاعا غير مسبوق.
وقال آل زيد إن هذا الارتفاع كان مفاجئا؛ بيد أن البنية التحتية لمشاريع تصريف السيول في العاصمة المقدسة قدمت نماذج متميزة في احتواء الأزمات والحصول على قنوات تصريف.
وأبان أن كمية المياه كانت كبيرة ومفاجئة، والتنبؤ لم يكن ضمن الخيارات التي كانت على طاولة مشاريع السيول، مفيداً أنه لا يتم التنبؤ بحساب الكميات، بقدر التنبؤ بهطول الأمطار، وأن أمطار الصيف دائما تكون مفاجئة وكثيفة وتقوم بالنزول دفعة واحدة.
وأشار إلى أن هطول الأمطار والتلفيات التي حدثت لم تكن خاصة بمشاريع الأمانة، مضيفا أن ثمة مشاريع جار تنفيذها في الفيحاء والطريق الدائري اصطدمت بازدواجية في توزيع مياه السيول على جانبي الجبل نظير تغيير طيبوغرافية الجبل نفسه، وهو ما غير مجرى السيل في تلك المنطقة.
وقال مدير مشاريع السيول إن مشروع الدائري الثاني الذي تنفذه وزارة النقل هو الذي فاقم كمية الأمطار في حي الفيحاء الذي كان أكثر الأحياء تأثراً بالسيول في منطقة البحيرات، مشيرا إلى أن 40 % من مشاريع تصريف السيول ستستكمل وفق الميزانيات المستقبلية للعاصمة المقدسة.
وحول المصدات الخرسانية، أجاب بنجاعة فكرة المصدات الخرسانية التي منعت كثافة السيول الجارفة، وأغلقت الشعاب من جهة طريق المدينة والتي كانت تشكل تهديداً حقيقيا على المنطقة بكاملها من المدخل الشمالي للعاصمة المقدسة، موضحا أنها كانت بمثابة مصدات لحماية الشوارع الرئيسة من الأتربة والحجارة وأكوام الطين، وساهمت في عملية التصريف بشكل سلس، وارتفاع المصدات الهوائية كان بين المتر ونصف إلى 3 أمتار، وهي من تصميم الأمانة وتعمل كخط دفاع أولي ضد السيول، وكنا سابقا نأخذ بين اليومين والثلاثة لنقل الأتربة العالقة في الطرقات.
.. والمجلس البلدي: الكفاءة مفتقدةفي مشاريع تصريف السيول
اتهم المجلس البلدي في العاصمة المقدسة المسؤولين عن مشاريع تصريف السيول بعدم الكفاءة، وحملهم مسؤولية الأضرار التي خلفتها سيول الخميس على أحياء مكة المكرمة، وقال إن تصاريف السيول أقل من المأمول، خاصة في ظل التبريرات التي أطلقها مدير عام مشاريع السيول في أمانة العاصمة المقدسة عن أن المعدل في الأمطار شهد ارتفاعا كبيرا بلغ 50 % من المعدل السنوي خلال ساعتين فقط، الأمر الذي أسهم في تأخر تصريفها عبر الشبكة، واعتبر المجلس أن ذلك تبرير غير منطقي لمشاريع لا بد أن تستشرف الخطط المستقبلية في الـ30 عاما المقبلة.
وقامت لجنة من أعضاء المجلس البلدي في العاصمة المقدسة بجولة على الأحياء المتضررة ورصد الملاحظات ودعوة الأعضاء إلى اجتماع عاجل سيعقد منتصف الأسبوع الحالي لمناقشة ما تم رصده من ملاحظات وأضرار للأحياء والرفع لأمانة العاصمة المقدسة خاصة فيما يتعلق بمقاول مشاريع تصريف السيول.
وأوضح نائب رئيس المجلس البلدي في العاصمة المقدسة الدكتور خالد أبو حفاش أن الكفاءات العاملة في مشاريع تصريف السيول أقل من المأمول في ظل عدم قدرة المشروع على مواجهة أمطار هطلت لمدة ساعتين، وكان من المفترض أن يضع استشاري المشروع في الحسبان كفاءة تصاريف السيول، وأن تكون قادرة على أمطار تهطل لأسابيع، وعلى مواجهة المعدلات غير الطبيعية وأن تكون هناك رؤية مستقبلية لـ30 عاما على الأقل، وقال: «أما أن يتم التبرير بزيادة المعدل السنوي فهذا لا يقبل».
وأشار إلى أن المقاول حصل على المبالغ المالية المطلوبة لإنشاء المشاريع مقابل أن يقدم مشروعا قادرا على مواجهة الحالات النادرة من الأمطار والتي تزيد على المعدل الطبيعي.
وأضاف أبو حفاش أنه فيما يخص مشكلة حي العمرة، فقد كانت هناك حلول جزئية لصد أخطار الصخور ولم تصد أخطار السيول؛ حيث نجحت في صد الصخور عن الأهالي إلا أن مياه السيول تسببت في أضرار أخرى، وكانت هذه الحلول أقل من المتوقع، حيث تم وضع قنوات لدرء أخطار السيول إلا أنها لم تكن قادرة على ذلك.

