إنتاج النفط عالميا عبارة عن كعكة كبيرة حجمها اليومي حاليا أكثر من 90 مليون برميل، تتقاسمها الشركات الدولية العملاقة ودول منظمة أوبك والدول خارجها بما فيها المملكة التي أخذت حصتها من الكعكة في التراجع منذ 2012 وإن كانت بصورة طفيفة على الرغم من أنها تنتج في الأشهر الأخيرة ما يقارب عشرة ملايين برميل يوميا وهو معدل كبير لم تنتجه المملكة منذ سنوات طويلة.
وبحسب أرقام منظمة أوبك ووكالة الطاقة الدولية وتوقعات وحدة الأبحاث الاقتصادية التابعة لمجلة «الإيكونوميست» فإن حصة المملكة من الإنتاج العالمي للنفط قد تبلغ 10.2 % في العام الحالي و10.1 % في العام المقبل على الرغم من أن متوسط إنتاج المملكة في 2015 من المتوقع أن يبلغ 9.8 ملايين برميل يوميا وهو معدل لم تصل له المملكة منذ ما لا يقل عن 10 سنوات على أقل تقدير.
ويعود السبب في تراجع حصة المملكة إلى زيادة إنتاج النفط من خارج دول الأوبك في المقام الأول وبخاصة النفط الصخري من أمريكا الشمالية إذ تأتي معظم الزيادات في الإنتاج العالمي اليوم من خارج المنظمة بسبب الاستقرار الفني والسياسي الذي تشهده.
وهناك سبب آخر وهو متعلق بالزيادة المتوقعة في القدرة الإنتاجية من بعض الدول داخل أوبك مثل العراق وليبيا والإمارات أو حتى إيران التي تسعى للوصول إلى حل مع الدول العظمى بشأن برنامجها النووي حتى تتمكن من فتح الباب مجددا للشركات الأجنبية والتي ستساعدها في زيادة قدرتها الإنتاجية بنحو مليون برميل يوميا.
وهذا التراجع في حصة المملكة يعني أن الزيادة في الطلب عالميا على النفط في العام القادم لن يتم تلبية معظمها من النفط السعودي، الذي يبدو أنه سيظل جامدا عند معدلاته الحالية في السنوات الثلاث القادمة نظرا لتزايد الاستهلاك داخليا من النفط ودخول مصفاتين جديدتين وهما مصفاة ياسرف في ينبع ومصفاة جازان في مدينة جيزان.
وستستهلك المصفاتان 800 ألف برميل يوميا من النفط العربي الثقيل الذي يتم إنتاجه من حقل منيفة.
لا تأثيرات على دخل المملكة
لن يكون هناك تأثيرات مالية أو اقتصادية كبيرة على ميزانية المملكة من الوضع الجديد نظرا لأن المملكة ستقوم بتكرير هذه الكميات من النفط بنفسها وستصدرها في صورة مواد بترولية مكررة بدلا من تصديرها كنفط خام.
ولكن الأثر المتوقع سيكون على أسعار النفط التي قد تصعد في حالة إذا لم تتمكن ليبيا من العودة بصورة سريعة ولم تتمكن العراق من رفع طاقتها الإنتاجية بصورة كافية.
وإذا ما التزمت المملكة بنفس معدلات الإنتاج هذه فإنها ستساعد على إبقاء الأسعار مستقرة عند مستوى 100 دولار وهو المستوى الذي قال عنه وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي النعيمي في أكثر من مناسبة أنه مستوى «مناسب» للجميع.
وكان النعيمي قد صرح مطلع العام الماضي في العاصمة الأمريكية واشنطن بأن المملكة لا ترى حاجة لزيادة طاقتها الإنتاجية فوق الطاقة الحالية حتى عام 2020.
وتبلغ الطاقة الإنتاجية للمملكة 12.5 مليون برميل يوميا ولكن لا يتم إنتاجها بالكامل إذ تبقي ما لا يقل عن مليوني برميل فائضة لاستخدامها عند الضرورة.
ومن الضروري أن لا تزيد المملكة إنتاجها اليومي بأكثر مما هو عليه الآن حتى لا تزيد كمية الفائض في السوق وتهبط الأسعار لما دون 100 دولار، إذ تشير أرقام وكالة الطاقة الدولية والإيكونوميست أن الفائض هذا العام سيكون بمقدار 1.29 مليون برميل يوميا نظرا لأن الاستهلاك العالمي اليومي من النفط سيصل إلى 92.71 مليون برميل، فيما سيصل الإنتاج إلى 94 مليون برميل يوميا.
وفي العام القادم من المتوقع أن يزيد هذا الفائض إلى 2.4 مليون برميل يوميا رغم الزيادة الكبيرة في الطلب على النفط.
حصة المملكة من الإنتاج العالمي
وبالعودة للأرقام فإننا نجد أن متوسط إنتاج المملكة اليومي قد صعد إلى 9.78 ملايين برميل يوميا في عام 2012 والذي شهد بداية الحظر على صادرات النفط الإيراني وانقطاع النفط الليبي جزئيا عن الأسواق بسبب الحرب الأهلية هناك والتي أسفرت عن سقوط نظام الرئيس السابق معمر القذافي.
وفي ذلك العام بلغت حصة المملكة 10.8 % من الإنتاج العالمي والبالغ حينها 90.91 مليون برميل يوميا.
وفي العام الماضي تجاوز إنتاج العالم حاجز 91 مليون برميل للمرة الأولى في تاريخ الصناعة النفطية ولكن متوسط إنتاج المملكة حينها هبط إلى 9.66 ملايين برميل يوميا رغم أنها ظلت تنتج فوق العشرة ملايين برميل لمدة ثلاثة شهور متتابعة في الربع الثالث من العام وهو أعلى إنتاج شهده فصل واحد في الاثنين والثلاثين سنة الأخيرة.
ومع انخفاض إنتاج المملكة وارتفاع الإنتاج العالمي كان من الطبيعي أن تهبط حصتها إلى 10.6 %.
وفي هذا العام قد يهبط متوسط الإنتاج إلى 9.6 ملايين برميل مما يعني أن حصة المملكة ستهبط إلى 10.2 % نظرا لتوقعات وكالة الطاقة الدولية أن يزيد إنتاج العالم إلى 94 مليون برميل يوميا وسيواصل النمو ليصل إلى 96.72 مليون برميل يوميا في 2015.
إنتاج السعودية
تقدر إحصاءات منظمة أوبك حصة إنتاج النفط السعودي إلى إجمالي الإنتاج العالمي بين 10.1 و 10.8% وذلك للفترة بين 2012 و2015، ففيما يتراوح إنتاج العالم من النفط لذات الفترة بين 90.9 مليون برميل و 96.7 مليون برميل يوميا يتدرج إنتاج السعودية بين 9.6 ملايين و9.8 ملايين برميل يوميا.
حصة إنتاج السعودية من إنتاج النفط العالمي (نسبة مئوية):
- 2012 إنتاج السعودية السنوي 10.8% من إنتاج العالم من النفط.
- 2013 إنتاج السعودية السنوي 10.6% من إنتاج العالم من النفط.
- 2014 إنتاج السعودية السنوي 10.2% من إنتاج العالم من النفط.
- 2015 إنتاج السعودية السنوي 10.1% من إنتاج العالم من النفط.
إنتاج العالم من النفط (بالمليون برميل يوميا):
- 2012 إنتاج السعودية السنوي 9.78 مليون برميل يوميا من 90.91 مليون برميل.
- 2013 إنتاج السعودية السنوي 9.66 مليون برميل يوميا من 91.54 مليون برميل.
- 2014 إنتاج السعودية السنوي 9.6 مليون برميل يوميا من 94 مليون برميل.
- 2015 إنتاج السعودية السنوي 9.8 مليون برميل يوميا من 96.72 مليون برميل.
المصادر: الايكونوميست - أوبك - وكالة الطاقة الدولية.

