اتجهت شركات في جدة والرياض إلى تقديم خدمات جديدة أطلقت عليها «خدمات رجال الأعمال» تتمثل في تأجير مكاتب متخصصة بطاقمها الوظيفي بمبالغ تصل إلى 1500 ريال في الساعة لإبرام الصفقات التجارية، وسط تحذيرات أطلقها مختصون من استغلال تلك المكاتب لإبرام صفقات مشبوهة، خاصة أن تسجيل وثائق مستأجريها يخضع لنظام تلك المكاتب وليس للجهات الرسمية.
واعترف مسؤول أحد المكاتب في جدة، يدعى سمير وجدي، بأن هذه الخدمة جديدة، وقال: ربما لم يعلم بها كثير من أصحاب الأعمال، كون العمل فيها على نطاق محدود. وقال سمير: الشركات المتخصصة في خدمة رجال الأعمال تقدم خدمات راقية تصل إلى حد الاستقبال والتوديع من المطارات للوفود وتعطي إمكانية تأجير مكاتب مؤثثة بأرقى الأثاث والأدوات المكتبية، وكذلك طباعة الشعارات والأوراق المختصة بحسب طلب العميل، وتؤجر الساعة بمبلغ يبدأ من 500 إلى 1000 ريال، وتعطي خيار توظيف موظفي سكرتارية واستقبال بمبلغ إضافي في حال لم يكن لدى العميل موظفون.
من جهته، اعتبر الخبير الأمني اللواء يحيى الزايدي مثل تلك العمليات نوعا من أنواع انتحال الشخصية، والتي تندرج تحتها عدة مخالفات تتضمن مخالفة نظام العمل والعمال من ناحية عمل كوادر المكتب لدى أفراد ليسوا أصحاب عمل. وقال الزايدي: قد تكون هذه حالات معدودة، ولكن في ظل طمع البعض لكسب المال بأي طريقة فإنها توقعه في دائرة المحظور، حيث إن صاحب العمل لا يمكنه إنشاء مكتب إلا بأنظمة متعددة تتمثل في رخصة البلدية والسجل التجاري والتأكد من وجود موقع حقيقي، غير أن تأجيرها لأفراد آخرين يعد مخالفة صريحة. وأوضح أن هذه المخالفة من شأنها زيادة حالات الغش والسرقات،»إذ إنها تسهل أمام منتحلي الشخصية إبرام صفقات وهمية مع المواطنين، فضلا عن أن مرتكبيها لا يهتمون بهوية المستأجر طالما يقبضون منه مبالغ مادية مجزية». وأضاف الزايدي: ينبغي بث الوعي لدى أفراد المجتمع حول ضرورة التأكد من هوية أصحاب المكاتب ومطابقتها لمالكيها الحقيقيين، خصوصا أنه في حال تعرض أحدهم لعملية نصب واحتيال من قبل مستأجري المكاتب فإن القانون لن يحمي المغفلين.
في المقابل، أكد المحامي المختص في قضايا الاحتيال المالي، علي العقل، أن خدمات تلك المكاتب ربما تشكل إحدى الوسائل المساعدة على ممارسة الاحتيال المالي على المواطنين إذا لم تضبط وتخضع للرقابة من الجهات المختصة، وقال: بإمكان أي شخص حجز ساعة أو ساعتين وإتمام صفقة بالملايين ثم الاختفاء نهائيا، وعند عودة العميل أو الطرف الآخر إلى المكتب يجده مؤجرا على شخص آخر، وهذا قد يفضي إلى ممارسات غير مشروعة في الإطار المالي إن لم تخضع للرقابة. وأشار العقل إلى أن هناك مئات القضايا الاحتيالية التي راح ضحيتها مخدوعون بتلك الأفكار والطرق التي تتقن فن الإقناع.
«مكة» بدورها اتصلت بأحد المكاتب في مدينة الرياض (تحتفظ الصحيفة باسمه)، حيث ردت سيدة، لكنها رفضت الإفصاح عن الوثائق التي تطلب، وقالت إن المكتب أوقف الخدمة في الوقت الراهن.