توفر الحسابات البنكية غير النشطة مرتعا للأموال المشبوهة، حيث ينزع غاسلو الأموال إلى استغلالها لتمرير أموالهم دون علم أصحاب تلك الحسابات لتحصل على صك يفيد بسلامتها، وفي الغالب بمعرفة موظفين داخل البنوك.
الخبراء الاقتصاديون يرون أن مثل هذه الحسابات تمثل لغاسلي الأموال وسيلة للطوارئ فقط وأنهم يميلون في الغالب إلى استغلال الحسابات النشطة لأنها أسرع في إتمام صفقات نقل أموالهم المشبوهة، معولين على دور مؤسسة النقد العربي السعودي في تشديد الرقابة على الحسابات البنكية واتباع آليات أقوى لمراقبة الحسابات غير النشطة لما لها من خطورة في تمرير تلك الأموال.
الحسابات غير النشطة يستغلها المخالفون
“تستغل الحسابات البنكية غير النشطة في مخالفات قانونية عديدة، أهمها عمليات غسيل أموال وبخاصة خلال الستة أشهر الأولى من افتتاح الحساب غير النشط، وقبل دخوله في الرقابة الالكترونية للحسابات من قبل البنك.
ويشارك في أحيان عديدة موظفون داخل البنوك في تلك العمليات التي قد تكون إما عملية غسيل طارئة، أو منظمة، أو مستودعا لأموال مختلسة يراد إخفاء أثر مودعها فتتم باسم صاحب الحساب المهمل.
ويمكن التحكم، من داخل البنك، بالرسائل الالكترونية التي ترسل للعميل بخصوص عمليات السحب والإيداع على الحساب، بحيث لا يعلم صاحب الحساب شيئا عن العمليات التي جرت على حسابه.
ويضطر المواطنون أحيانا لافتتاح حسابات بنكية عديدة لأجل الاكتتاب تهمل غالبا بعد ذلك”.
فضل أبو العينين خبير اقتصادي
غاسلو الأموال يغطون عملياتهم بالحسابات النشطة
“تظل رقابة الحسابات البنكية غير النشطة من مسؤوليات البنك، ويعامل الحساب كحساب بنكي راكد بعد خموله لستة أشهر ويطلب من الشخص عددا من الإجراءات لإعادة تنشيطه، لكن غاسل الأموال يسعى وراء الحسابات النشطة وليس الراكدة، ليسرع من عملية انتقال المال وتحويله.
وأثق في أن موظفي البنوك يتمتعون بالنزاهة ولا يتورطون في مثل هذه عمليات غسيل أموال أو في استغلال حسابات لأشخاص عبر التحكم في الرسائل التي تصل للعميل على جواله، حيث تتم تلك الرسائل بشكل آلي وليس للعنصر البشري علاقة بها”.
طلعت حافظ رئيس لجنة الإعلام والتوعية المصرفية في البنوك
مزيدا من التفعيل لدور مؤسسة النقد والرقابة
“الحسابات البنكية غير النشطة ليست مستهدفة كثيرا من قبل غاسلي الأموال، بل تستهدف عمليات غسيل الأموال الحسابات النشطة التي تدخل وتخرج منها الملايين، وهي الحسابات التي يجب أن تخضع لرقابة أكثر من قبل البنك ومؤسسة النقد .
الحسابات البنكية التي تدور فيها الأموال بمبالغ ضئيلة لا تغري غاسلي الأموال باستخدامها في جرائم غسل الأموال، وهذا ما يفسر قلة الأرقام التي أعلنتها البنوك لحالات اشتباه غسيل الأموال المسجلة خلال أربع سنوات، وهي 550 عملية اشتباه غسيل.
غاسلو الأموال لديهم تقنية عالية يجعلهم قادرين على اختراق حكومات كأمريكا وروسيا، والكثير من عمليات غسيل الأموال تتم بمشاركة من داخل بعض موظفي البنك.
قد يكون لضعف آلية رقابة مؤسسة النقد دور في عدم اكتشاف العمليات المشبوهة”.
الدكتور عبدالوهاب القحطاني عضو هيئة التدريس بجامعة الملك فهد
صاحب الحساب مسؤول عن الإبلاغ في العمليات المشبوهة
“أحمل الأشخاص ذوي الحسابات مسؤولية الإبلاغ عن أي مبالغ مالية تدخل حساباتهم دون أن يكونوا على علاقة لها، أعرف أشخاصا تعرضوا للمساءلة من قبل البنك بعد أن دخلت حساباتهم أموال وقاموا بسحبها فورا، وبعدها اتصل بهم البنك مطالبا إياهم بإعادة إيداعها كون المبلغ المالي مراقبا للاشتباه.
الخطأ الواقع من حيث المبدأ في ترك الحساب دون تنشيطه أو إغلاقه نهائيا”.
إحسان بوحليقة محلل اقتصادي

