تتميز دولة تركمانستان، وهي واحدة من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة، بعدد من عناصر الجذب السياحي، إلا أنها لا تحظى سنويا بعدد السياح الذي يعبر عن تلك القيمة السياحية.
ولتركمانستان أثر كبير في تاريخ الحضارة الإسلامية، إذ كانت بمثابة بوابة الدولة الإسلامية على آسيا الوسطة، وكانت ركيزة لانطلاق عدد من الفتوحات الإسلامية. وتحظى تركمانستان بعدد من الآثار الإسلامية وحقب أخرى من تاريخ الحضارة الإنسانية، إلا أن أبرز عناصر الجذب السياحي فيها هو التاريخ الطبيعي، إذ تمثل حديقة مفتوحة للحفريات التي تجتذب العلماء من شتى بقاع الأرض.
وعلى بعد ثماني ساعات بالسيارة من أقرب مدينة في أقصى شرق تركمانستان تقع هضبة تعرف بـ»هضبة الديناصورات»، وهي أحد أكثر الأماكن شهرة فيما كان يعرف في الماضي بالاتحاد السوفيتي. وهذا المكان الفريد من نوعه يضم واحدة من أجمل متحجرات الديناصورات في العالم. ويعود تاريخ اكتشافه من جانب العلماء السوفيت إلى خمسينات القرن الماضي فقط.
وتم اكتشاف ما يقارب 2500 أثر لديناصور في المنطقة. ويبلغ طول بعضها 40 سم وعرضها 30 سم، فيما يبلغ طول أخرى 70 سم وعرضها 60 سم. ويمكن أن يصل حجم خطوة الديناصور إلى مترين في حال كان طوله من خمسة إلى ستة أمتار. ويعرف المكان بأنه يحمل أكبر سلسلة من بصمات الأقدام في العالم، وقد خلفتها ديناصورات خلال المشي أو الركض لمسافات وصلت أحيانا إلى 200 متر.
ويوضح أناتولي بوشماكين، وهو باحث تركمانستاني يخصص معظم أبحاثه لـ»هضبة الديناصورات»، أنه قبل 145 إلى 150 مليون سنة، كانت هناك بحيرات ومستنقعات تعيش على ضفافها جحافل من الديناصورات. وكان هناك ديناصورات لاحمة وأخرى آكلة للعشب. ويشير إلى أن «هذه المستنقعات الرملية امتلأت سريعا بالطين، وبالتالي فهذه البصمات من مرحلة ما قبل التاريخ تركت أثرها إلى الأبد.
ولا تزال تركمانستان بعد عشرين عاما على انهيار الاتحاد السوفيتي، من أكثر البلدان عزلة في العالم، إذ لا تستقبل إلا العدد القليل من السياح سنويا. وغالبية زوار «هضبة الديناصورات» هم من مواطني البلاد.
واستوجب الانتظار حتى خمسينات القرن الماضي لتأكيد أن تلك الآثار تعود للديناصورات، على الرغم من أن سكان المناطق المجاورة يعرفون بوجودها منذ زمن طويل، إلا أن قلة منهم كانوا يعتقدون أنها عائدة لديناصورات حقيقية، حتى إن اسم البلدة الواقعة عند سفح الهضبة، خودجا بيل يعني باللغة التركمانية «معجزة الفيلة». ولم يكن للفيلة أي وجود في تركمانستان، لكن أسطورة محلية تدعي أن الآثار العجيبة المتروكة في البلاد تعود لفيلة كان ينقلها الإسكندر الأكبر خلال غزواته.
وتقع الهضبة في قلب متنزه كويتنداج الوطني الذي يضم أعلى قمة جبلية في البلاد( 3319 مترا)، إضافة إلى شلالات وبحيرات خلابة.
ملامسة الأبدية
وتقول جوليا البالغة 27 عاما والمقيمة في تركمان أباد، أقرب مدينة الى المتنزه، «لدينا انطباع بأن الديناصورات كانت هنا حتى فترة ليست بالبعيدة. إذا ما صعدتم إلى أعلى الجبل يمكنكم أن تتصوروها وهي تمشي في البعيد». وتضيف: أن يتمكن أي شخص منا بطريقة ما من ملامسة الأبدية إنه أمر لا يصدق.
الإسلام في تركمانستان
غالبية سكان تركمانستان مسلمون سنة، ينتمون للمذهب الحنفي، ويشكلون حوالي 89% من سكان تركمانستان. ويشكل المسيحيون التابعون للكنيسة الأرثوذكسية الشرقية حوالي 9% من سكان البلاد، غالبيتهم من الأقلية الروسية، وينتمي باقي سكان البلاد بنسب أقل بكثير إلى ملل أخرى أهمها البهائية. وارتبط وصول الإسلام إلى تركمانستان بوصوله إلى منطقة خراسان.
صناعات تقليدية
السجاجيد التركمانية هي أثمن ما يمكن أن تشتريه خلال رحلتك إلى تركمانستان، فهي تتميز بأصالة وجودة عالية، وتعرف بسجاجيد بخارة لمجاورتها لأوزبكستان، ويتميز الأصيل منها باللون الأحمر والتصميمات الهندسية الجميلة، إلا أن أغلبها أصبح يقلد الآن في كل من باكستان والهند، واستبدلت الأصواف والصبغات الطبيعية بأخرى صناعية.
متحف للتاريخ الطبيعي
ويقول أمان، البالغ من العمر 35 عاما والمقيم في بلدة خودجا بيل على سفح الهضبة، في حديث لوكالة الأنباء الفرنسية: كان على ستيفن سبيلبرج أن يصور فيلم «جوراسيك بارك» هنا. فآثار الديناصورات حقيقية، لم يتم تركيبها بالاستعانة بأجهزة الكمبيوتر.
مساهمة حضارية
تعتبر مدينة كونورجينش العاصمة القديمة لخوارزم الشمالية، وقد فتحها المسلمون عام 995 م وأصبحت مركزا حضاريا وثقافيا وتجاريا بوقوعها على طريق التجارة بين الشرق والغرب، ومنها خرج عدد من الأسماء اللامعة التي شاركت في بناء الحضارة الإنسانية، مثل الخوارزمي والبيروني وابن سينا. كما تحظى أيضا بعدد من المباني الإسلامية.
متعة التسوق
يمثل مركز يمباش أكبر مراكز التسوق في تركمانستان، حيث يمكنك شراء كل ما تحتاجه من هناك، فيمكنك شراء الطعام والخضراوات والألبان وطعام للحيوانات في الطابق الأرضي، بجانب الهدايا والعطور و الشوكولاته، وهناك يمكنك شراء الملابس والأحذية من مختلف الماركات العالمية وأجهزة الكمبيوتر والمحمول والبرمجيات.

