أدى افتقار كثير من المعاقين وأسرهم لمعرفة حقوقهم الاجتماعية والنظامية إلى ضياع كثير من تلك الحقوق بين دهاليز بعض الدوائر والجهات التي تماطل في التطبيق واستيفاء تلك الحقوق لأصحابها، ما تسبب في تحمل المعاقين - بحسب قول بعضهم - لتبعات تلك المماطلات والمخالفات بشأن شريحة تعد من أهم الشرائح المجتمعية.
وقال مؤلف كتاب «لن أكون معاقا» طلعت الذيابي، إن هناك قصورا من بعض الإدارات في طريقة تأهيل المعاقين، وفي كيفية استيفاء حقوقهم الاجتماعية والنظامية التي ضمنتها لهم الدولة، كما أن الحقوق التي تسمع وتقرأ من خلال وسائل الإعلام ليست مطابقة للتي يجدونها على أرض الواقع خلال بحثهم عن تلك الحقوق، مطالبا بمتابعة دقيقة للتأكد من تنفيذ وتطبيق الحقوق المتعلقة بالمعاقين على وجهها الأكمل، مشددا على ضرورة تدريب المعاقين وإغنائهم عن غيرهم كسائر البشر، لافتا إلى أن الضمان الاجتماعي من أكثر ما يتسبب في وجود آثار نفسية على المعاقين لدلالته على الاحتياج والعوز، مشيرا إلى أهمية وجود جهات تتابع الخدمات المقدمة للمعاقين حفظا لها من الضياع والإهمال.
وأوضح المشرف العام على جمعية حقوق الإنسان في منطقة مكة المكرمة، الدكتور عمر حافظ، أن ما يميز هذا المجتمع إنشاؤه لجمعية خاصة بالمعاقين، والمعاقون في السعودية يتميزون عن غيرهم بأنهم في بلد إسلامي تكافلي يضمن لكل واحد منهم الاحتواء من أقاربه وذويه، بجانب الجمعية التي ترعى حقوقهم وواجباتهم في مختلف الشؤون الحياتية، وعلى وزارتي التربية والشؤون الاجتماعية احتضان هذه الفئة ببذل الإمكانات التي تسهم في مساواة فئة المعاقين بغيرهم لا سيما في الأمور النفسية والوجدانية.

تصنيف المعاقين

وطالب حافظ بتصنيف المعاقين إلى فئات عدة لما في ذلك من مساعدتهم على استيفاء حقوقهم، حيث إن كل صنف له خاصياته واحتياجاته، مطالبا بمراعاة المعاقين في إنشاء المباني والطرق، مؤكدا أن تجاهل مثل هذه الأمور يؤثر في نفوس المعاقين، مبينا أن تثقيفهم بحقوقهم إضافة إلى المجتمع كله من أهم الوسائل التي يمكن أن تحدث تغيرا إيجابيا في قضية المعاقين، محذرا من نشر معاناة المعاقين أمام الملأ لما في ذلك من تأثير كبير وآلام نفسية تنعكس سلبا عليهم، مشددا على أهمية بذل المزيد من التدريب والتأهيل لهذه الفئة التي وصفها بواحدة من أهم فئات المجتمع.

833 ريالا

من جهته، أشار مساعد مدير مركز التأهيل الشامل بمكة المكرمة، جابر الفاهمي، إلى أن المركز يسعى لتعريف المعاقين بحقوقهم والخدمات التي تقدم لهم من الدولة عبر المعارض الموقتة التي تقام في الأسواق والأماكن العامة، كما أن المركز يقدم خدمات للمعاقين من أهمها الإعانات المالية التي لا تقل عن 833 ريالا شهريا تزيد بحسب نوعية الإعاقة واستحقاقها، إضافة إلى الأجهزة الطبية المتنوعة من أسرة كهربائية ومقاعد متحركة وأسطوانات أكسجين وبطاقات تخفيض للمعاقين والمرافقين لهم، كما يتم إعفاء المعاقين من تأشيرات الاستقدام ورسوم تجديد إقامات العمالة التابعة لهم ورسوم الخروج والعودة إضافة إلى صرف سيارات خاصة للمعاقين بالشلل النصفي والثلاثي والرباعي عن طريق الديوان الملكي عبر ترتيب خاص مع مراكز التأهيل الشامل، مشيرا إلى أن مركز التأهيل يقدم أيضا خدمة الإيواء لرعاية المعاقين، وهي خدمة تقدم لمن لا يستطيع ذووهم العناية بهم والقيام بشؤونهم فيتم تحويلهم إلى مواقع الإيواء التابعة لمركز التأهيل ليجدوا كل ما يحتاجونه من رعاية وخدمة.