يعد فريق عمل متكامل من وزارة التجارة والصناعة الكويتية واللجنة الوطنية لمكافحة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب خطة استراتيجية للسنوات الخمس المقبلة، للحد من ظاهرة غسل الأموال.
ومن المأمول أن تنهض هذه الخطة بالاقتصاد الكويتي، كما تهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية من خلال تسهيل القوانين والإجراءات دون التفريط بدور الرقابة الميدانية، وتفعيل جميع القوانين التي تكافح عمليات غسل الأموال.
واتسمت جهود الكويت في هذا المجال بالمرونة والسرعة من خلال إصدار قانون جديد يكافح عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب رقم 106 لعام 2013 معدلا ومكملا للقصور في القانون السابق الذي صدر في 2003، كما أن اللائحة التنفيذية التابعة للقانون الجديد حددت الجهات الرقابية التي تقع على عاتقها مسؤولية مكافحة غسل الأموال.
وفي هذا الإطار استضافت الكويت مؤخرا المؤتمر السنوي الخامس لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والذي ألقى الضوء على جوانب من الظاهرة، إضافة إلى مناقشة التعاون الدولي في مجال مكافحة غسل الأموال وكيفية بناء استراتيجية متكاملة للقضاء على هذه الظاهرة.
وكان من أبرز التوصيات التي رفعها المؤتمر دعوته إلى نشر الوعي بين أوساط مؤسسات القطاع الخاص المعنية في مواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بحشد الجهود وأخذ الحيطة والحذر في التعاملات المالية التي تحتمل عمليات غسل للأموال أو تمويل للإرهاب.
وضرورة وعي أجهزة القطاع العام ومؤسسات القطاع الخاص في دولة الكويت والدول العربية بدورها في آلية تقييم المخاطر على المستوى الوطني.
وأهمية تعزيز التعاون بين الأجهزة الوطنية العاملة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في دولة الكويت والدول العربية، ودعم استمرار الجهود المبذولة من دولة الكويت من أجل رفع مستوى الالتزام مع المعايير الدولية الراعية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
التأكيد على تحفيز التعاون لبناء منظومة تواصل بين مؤسسات القطاع الخاص والأجهزة الإشرافية المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، لما له من دور في أحكام سيطرة أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في الكويت وباقي دول مجموعة العمل المالي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
1- غسل الأموال أصبح صناعة متكاملة تمارسها عصابات
إن ما يزيد من خطورة ظاهرة غسل الأموال هي أنها أصبحت صناعة متكاملة، تمارسها عصابات الإجرام المنظم من خلال انتهاك القطاع المالي والاقتصادي للدول، واستغلال عولمة الخدمات المالية وتحرير التجارة العالمية.
القضية تتطلب تكثيف الجهود وتطوير الوسائل المتاحة لمكافحة هذه الجريمة، ولا بد من تسخير جميع إمكاناتها لإحكام الرقابة ومحاربة هذه الظاهرة، من خلال القيام بأعمال التفتيش المستمرة على مختلف الأنشطة التجارية الخاضعة لرقابتها.
أؤكد على أهمية استمرار الدعم لجهود الإدارة في مكافحة هذه الجريمة، لتوفير الضمانات المطلوبة لسلامة الإنجازات الاقتصادية الوطنية في المرحلة المقبلة.
عبدالله العدواني مدير مكافحة غسل الأموال بوزارة التجارة والصناعة الكويتية
2- ظاهرة مرتبطة بالفساد والخروج عن القانون
إن الأموال التي ترتبط بعمليات الغسل ترتبط بالفساد والخروج عن القانون، وتسعى دائما إلى اختراق أجهزة الدولة السياسية والمالية والإدارية، والنفاذ إلى مراكز اتخاذ القرار في الدولة والتأثير فيها، مستغلة ما يوفره المال من نفوذ وسطوة، وهو ما يضعف هذه الأجهزة ويجعل من الصعب عليها أن تؤدي دورها في مكافحة هذه الظاهرة.
ومن الأنشطة التي قد تستخدم فيها هذه الأموال، دعم وتمويل أنشطة المنظمات الإرهابية، كما أنها قد تستخدم في الدعاية الانتخابية والتأثير في عمليات الاقتراع، مما قد يجعل من أصحاب هذه الأموال نوابا ومشرعين في المجالس النيابية ويمثلون الشعب ويراقبون الحكومة ويضعون التشريعات.
منصور السعيد الوكيل المساعد لقانونية وزراة التجارة الكويتية
3- تحديات تواجه دول العالم في مواجهة هذه الظاهرة
القطاعان العام والخاص يلعبان دورا مهما في مكافحة هذه الجريمة، التي تخل في استقرار أي بلد، خاصة أن المجتمع الدولي يركز حاليا على مكافحة هذه الظاهرة التي تنخر في الاقتصاد العالمي.
هناك الكثير من التحديات التي تواجه دول العالم في مواجهة هذه الظاهرة، إضافة إلى إجراءات وقوانين صارمة تم اتخاذها في هذا الشأن، ومن الضروري تعزيز حماية النظام المالي العالمي من خلال التزامات دولية في هذا المجال.
العولمة أتت بالكثير من التحديات على الصعيد المالي، ومن هنا تظهر أهمية اتخاذ إجراءات السلامة المالية لحماية الدول لأنفسها من أي جرائم مالية تؤثر في استقرارها.
جينيفر فاولر مساعدة نائب وزير الخزانة الأمريكية لشؤون الإرهاب والجرائم المالية
4- عدم تطور الأنظمة يساعد غاسلي الأموال على النفاذ
إن ظاهرة غسل الأموال تنبع من عدم تطوير أنظمة الأجهزة الحكومية مما يمكن غاسلي الأموال من النفاذ، وعلى الحكومات والأجهزة التشريعية التعاون من أجل تعديل بعض التشريعات، لأن هناك قوانينا وتشريعات قد تكون بالية وقديمة، ومن الممكن أن تستغل عصابات غسل الأموال الثغرات الموجودة فيها لتمارس أنشطتها.
د.سعاد الطراروة الرئيس التنفيذي لجهاز حماية المنافسة بالكويت

