يعلق الموريتانيون والمجتمع الدولي على حد سواء آمالا كبيرة على الانتخابات الرئاسة التي ستجري في موريتانيا في 21 يونيو المقبل، والتي بدأت الاستعدادات لها منذ الآن، في تحسين ظروف الحياة المعيشية للمواطنين وفي استمرار جهود مكافحة الإرهاب، وتعزيز الاستقرار السياسي بعد الأزمات السابقة التي تلت استيلاء الجيش على السلطة. كما تعني الانتخابات تعزيز مسيرة الديمقراطية مع وجود عدة مرشحين ينافسون الرئيس الحالي محمد ولد عبدالعزيز.
وعلى الرغم من إعلان معظم قوى المعارضة مقاطعة الانتخابات بزعم أنها ستفتقر للشفافية والمصداقية وتبادل الاتهامات وعبارات التخوين مع الحكومة، إلا أن من المؤكد أن الانتخابات المقبلة تمثل فرصة ليس فقط أمام الحكومة الموريتانية كي تكرس للشرعية التي يطالب بها المانحون، وإنما أيضا لتغيير النمط السياسي في المنطقة، والذي أضر بمصداقية الديمقراطية في أفريقيا. ويعني ترسيخ الشرعية الديمقراطية أيضا فتح الباب أمام تدفق المساعدات واستئناف برامج المساعدات الغربية التي تم تجميدها سابقا احتجاجا على الانقلابات العسكرية، حيث سبق أن أوضح الاتحاد الأوروبي أحد أكبر الشركاء التجاريين لموريتانيا أنه لن يعمل مع الانقلابيين مشترطا وجود نظام ديمقراطي.
إن تكريس الديمقراطية بالبلاد تمثل في المقام الأول انتصارا للموريتانيين، ومن ثم للمؤسسات الإقليمية والدولية، وعلى رأسها الجامعة العربية التي ظلت على الدوام تبذل جهودا متصلة لرأب الصدع بين الفرقاء الموريتانيين وحثهم على تغليب المصالح العليا لبلادهم. كما أن دور الاتحاد الأفريقي لا يمكن إغفاله حيال تشجيع البلاد على المضي قدما في تبني قيم الشفافية وتعزيز الثقة وصولا إلى الحكم الرشيد.
يتعين على كافة الرموز السياسية في موريتانيا التعاون على إنجاز انتخابات تتسم بالشفافية والنزاهة، والقبول بنتائج اللعبة الديمقراطية. ويمثل نجاح الانتخابات ركنا أساسيا لضمان استمرار تعاون موريتانيا في مكافحة الإرهاب خاصة وأن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي ينشط بقوة في المنطقة، ووجود نظام سياسي مستقر في هذا البلد سيعزز الجهود الدولية الرامية للقضاء على الإرهاب.