حول عقوبة ضرب الزوجة المقررة بدفع خمسين ألف ريال من الرجل على فعله ذلك أقول: عادة أي نظام يصاغ ويكتب بأسلوب منطقي يحمل الثواب والعقاب، وبخاصة فيما يتعلق بين الزوج والزوجة. وأضيف، والله يحميني من الغاضبين: إن الذي صاغ هذا النظام قد غاب عنه (المنطق) مما أفقد النظام قبوله مجتمعياً، مما يجعل تنفيذه مثاراً للعبث والاستهانة.
ولكننا نكتشف أن واضع النظام لم يستعن بالفكر المجتمعي، ولم يقم بعمل استفتاء مقنن وأخذ عينات من الوعي النسائي، لأن الدفع وقبوله يكون بالإرادة المنفردة من المرأة. لأن المرأة الحرة ترفض أي مبلغ مهما ارتفعت قيمته مقابل كرامتها وعزتها.
إن المشروع الجهبذ ترك كرامة وعزة المرأة وحصرها في مبلغ من المال، وحدد من عنده سقف المبلغ المدفوع ولم يبين خلفيات تحديده. بل إن النظام تجاهل ربما عن عمد ماذا لو انتشرت هذه الظاهرة عند القادرين على الدفع؟ إن هذا النظام عمل ضار بالمرأة أكثر من الرجل لأنه جعلها سلعة قيمتها خمسون ألف ريال. وهل تم اعتبار هذا السلوك جريمة تحسب كسابقة في تاريخ الرجل؟ وأنه ضعف في أخلاق وسلوك الرجل؟. لدي تفسير أن واضع هذا النظام قد تعمد إيجاد ثقوب جديدة في الحياة الزوجية. والكارثة في اعتقادي أن أقسام ومراكز الشرطة والادعاء العام سوف تزدحم بشكاوى النساء من عمليات ضربهن بسبب وبدون سبب. هنا ندرك حقيقة هذا المأزق النظامي.
في هذا السياق، بعض الكتاب الصحفيين القدماء والعواجيز يكتبون لنا مقالات تشم منها روائح غريبة وكأنها صناعة من أيام سيدنا نوح عليه السلام، ويكتبون للقراء مقالات بها (وصفات) لا تعالج ويرفضها الجسد البشري. نقول لهم: نسألكم بالله أن تبحثوا لنا في أدراجكم وملفاتكم، ورجيع أفكاركم عن وصفات أخرى تكون جديدة ومقبولة، لأننا بصراحة جداً «زهقنا وطفشنا منكم ومن وصفاتكم المتهالكة».
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.