عند انتهاء المهندس الجديد سليمان من شرحه للمحاضرة دخل معي في حوار جانبي، وبدأ يتحدث عن صحابة رسول الله ويحكي لي بعض القصص، وقال: أنتم السعوديون أحفاد الصحابة وأنتم قدوة ومضرب مثل للمسلمين وتحكمون بكتاب الله وسنة نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
هذا الحكم المتفائل الذي في أول قدومه إلى هذه البلاد ما يلبث أن يغير نظرته مع نشوب أول معركة مع الكفيل أو المعاملة السيئة من إهانة أو ظلم أو غيره ومع أبناء الكفيل الصغار. ومع أبناء «الحارة» الذين يضربونه بالطماطم والبيض الفاسد، كما يشاهد أحفاد الصحابة صغارهم وكبارهم وهم يضربون «القطط» بالعصي والأحذية، ويشاهد التصرفات الخاطئة من البعض، تتغير وجهة نظر الضيف المسكين.
يا أهل الإسلام ويا أحفاد الصحابة!
أليس من العقل والمنطق أن نكسب ودهم وحبهم ونعاملهم معاملة حسنة ونكون قدوة صالحة لإخواننا المسلمين ونتواضع لهم، وهم القائمون على بيوتنا ومآكلنا ومشاربنا ومستشفياتنا وإداراتنا وحتى استراحاتنا، بل حتى بهائمنا؟
ولا ننكر بعض الممارسات السيئة التي تصدر عن بعضهم، ولكن ذلك بسبب سوء المعاملة والاستعلاء، فلو أحسنا معاملتهم وأعطيناهم حقوقهم لما لجأ أكثرهم لذلك. كما أن بعض العمال القادمين للعمل في هذه البلاد المباركة غير مسلمين، وينبغي لنا معاملتهم معاملة حسنة، فتكون المعاملة سببا من أسباب الدعوة إلى الإسلام وترغيبهم به.
ولاشك أن أغلبهم ضعفاء فقراء بحاجة إلى الصدقة ومستحقون للزكاة، فلماذا نبخل عليهم بذلك والرسول صلى الله عليهم وسلم يقول: اتقوا النار ولو بشق تمرة؟ فتصدقوا عليهم، واكسوهم، وأهدوا إليهم وأطعموهم، وقولوا لهم قولا معروفا.
نتمنى أن يعود المغترب بيننا إلى بلاده، وهو يقول لأهله وذويه: جئتكم من بلاد الإسلام من أحفاد صحابة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم.