ولا نزال في بهو «الأخطل الصغير» الكبير.. وبكل ما بثّه فينا من فوح بوحه المُشبع بمزيج عطور شرقية وغربية، لا يعرف «خلطتها» السِّرية إلاّ صاحب الذوق العالي، عمنا الكبير حسين قزاز.
وبين الفوح والبوح، تحلق جوانح الروح في أجواء سرادق الكلمة الحالمة.. مع أخطلها الصغير وفريدها الوحيد العتيد.. ويفرض نفسه السؤال:
«أغضاضةً يا روض إن أنا شاقني فشممت وَردك
وملامةً يا قطْرُ إن أنا راقني فأمَمْت وِردك»؟
وأنا أقول ـ بالأصالة عن نفسي فقط ـ أنه لا غضاضة ولا ملامة ولا تثريب على القلوب، إن هي خفقت وركضت بل ورقصت.. أو حلّقت وتملّت عندما يأتي المساء ـ مثلاً ـ فستان الليل «السواريه» المرصّع بالنجوم!
القلوب تعرف دروبها يا ولدي.. فهي لا تحتاج إلى قارئة فنجان.. ولا ضاربة ودَع تقول «أبيّن زين أبيّن زين».. ولا خارطة طريق.. ولا لوحات إرشادية أو أسهم تقول لك انعطف يمينًا أو يسارًا.. أو أمامك «تحويلة» أو منعطف خطر..
ما لنا وللمنعطفات والتحويلات و«الحفريات».. تلك «سياقة» لا علاقة لها بهذا السياق.. احمل قلبك ـ أو اجعله يحملك ـ واتبعني.. افعل «يا معوّد» كما فعل عبدالله الرويشد:
«أنا بْتَبَع قلبي وبس ما عليْ من الناس
كذب إللي يقولون المحبّة لها مِقياس»..
ونعود إلى أحد أمراء وسلاطين الكلمة الشاعرة «بشارة الخوري»، الذي شدا ببوحه عبدالوهاب وفيروز وفريد، وكوكبة من الأصوات «المعتّقة» التي ظلّت علامات في تاريخ الأغنية العربية.
بعد ذلك ـ يا عزيزي ـ ما عليك ممن راح وجاء، إن لام أو حتى قرّع:
«قل لمن لام في الهوى هكذا الحُسن قد أمرْ..
إن عشقنا فعذْرنا أنّ في عيننا نظر»!
إنّ في"عَيننا" نظر!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
