تختلف هرمية المؤسسات الحكومية أو الخاصة بكافة أنحاء العالم، ولكنها تتشابه في أن لكل وظيفة مسمى وتوصيفا وظيفيا يعبر عنه عقد العمل الذي يوقع من الجهة ومن الموظف الراغب في العمل، والذي يحمل كافة المسؤوليات والواجبات اللازمة للموظف تجاه وظيفته. ويتسع التوصيف الوظيفي ليشمل حالات الطوارئ والأزمات على اختلافها، خصوصا من الذين يظهر لديهم حس للمسؤولية والقيادة، وتبقى كل تلك الإجراءات موضحة إما بالعقد الموقع بين الطرفين كتفاصيل، أو مشار إليها بالعقد، لتصبح العلاقة بين الطرفين واضحة لا تحتاج إلى اجتهادات شخصية.
مثل هذا الوضوح في التعاقدات هو ما تفتقده الجهات الحكومية والخاصة لدينا، فتمسي على نظام وتصبح على نظام آخر لا يرتبط كثيرا بالأفضلية ولكنه يعتمد وبشكل كامل على «المزاجية» للإدارة العليا وعلى حالة التطبيق كذلك، فتزرع في شخصيات الإدارة الوسطى بهذه الجهات نزعة القرارات المتسرعة وتعزز موقف الرأي الأوحد، وحتى إن وصل أحدهم إلى اتخاذ قرار كان القرار مبهما ولا يغطي كافة الحالات.
ولذا تكثر الاستفسارات وتزيد الاجتهادات بمثل هذه الأنظمة، مما ينمي ثقافة المدير العام لدى جميع الموظفين، ليصبح التعامل دوما مع الأسماء لا الأنظمة، وتجد أنك بنفس الجهة قد تجد اختلافا كبيرا في الإجابات التي قد تتلقاها حين تتوجه بسؤال لأي موظف ضمن هذه الجهة، فمنهم من يرى أهمية لتوفير أكثر كمية من الوثائق، ومنهم من يرى أن توفير الوثائق الأساسية كاف.
وكذلك تجد اختلافا في طبيعة الإجراءات من مدينة إلى أخرى، ومن محافظة إلى أخرى، وكأنك تنتقل بين عدة دول، وهكذا تكون في دوامة الطلبات التي تؤرقك وتفتح مجالات واسعة للاجتهاد في أحسن الأحوال، وللفساد والرشوة واستغلال النفوذ كأسوأ ما يمكن أن يكون، وكأن المطلوب أن تفكر مليا قبل الإقدام على طلب إحدى الخدمات من هذه الجهات.
إن توفير أنظمة حديثة ومرنة تغطي كافة الجوانب الرئيسية، سيسمح للجهة مع تغيير الإدارة العليا أن تستمر على نفس النهج، وبنفس الخطى بثبات، ويحقق نجاحا مذهلا على مستويات التخطيط والتنفيذ للخطط الاستراتيجية، ويمكن الجهة من الاستفادة أكثر من خبرات موظفيها، لا أن تتم محاربتهم ظنا أنهم من عسكر القائد السابق.