بدأ إمام المسجد الحرام الدكتور صالح بن حميد خطبته أمس الجمعة في الحرم المكي الشريف بالحديث عن التقاعد، مؤكدا أن بركة العمر حسن العمل، وآفة الرأي الهوى، وأشد البلاء شماتة الأعداء، وأن الحياة لا تطيب إلا بسمو معناها، وذلك بتعظيم الخالق وإدراك معنى الحياة مما فطر الله الناس عليه، وأن حياة الإنسان مراحل، وعمره منازل يحياها ويتنقل فيها ويعتبر من تقلباتها، وكل مرحلة من العمر لها ما يتناسب معها من الأمور والمشاغل، مستدلا بحديثه صلى الله عليه وسلم «اغتنم خمسا قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك» وحديثه عليه الصلاة والسلام «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ».
وأكد ابن حميد أن من لطائف خلق الله أن ضعف البدن تقابله قوة العقل، ووهن العظم تقابله قوة الفهم واشتعال الشيب يقابله ظهور الحكمة، مشيرا إلى أن الإنسان مكلف ما دام العقل ينتج، معللا ذلك بقول الله تعالى «وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ»، لافتا إلى أن الإنسان تربطه بالأعمال نظم وتنظيمات تجعل كثيرا من الأعمال والوظائف محدودة بسن معينة، وبمؤهلات وخبرات محدودة ببدايات ونهايات، مؤكدا أن كل ذلك جاءت به الحياة المعاصرة، وهو تنظيم له مسوغاته المقبولة، حيث يسهم في استمرار حركة المجتمع، ومراعاة تزايد العاملين، وإتاحة الفرص للمتنافسين، مبينا أن ذلك التنظيم له ملاءمته وواقعيته في مسار حياة الإنسان ومراحل عمره، حيث إن موظف اليوم متقاعد الغد، ومتقاعد اليوم موظف الأمس، وهذه هي مراحل الحياة في تغيراتها وتقلباتها وعبرها.

حياة ماضية

وشدد إمام الحرم على أنه ينبغي للموظف الكريم والعامل النبيل الذي انتهت فترة عمله ألا يكون أسير حياة ماضية، ووظيفة انتهت مدتها، وليس من الحكمة أن يلقي باللائمة على الأهل أو المسؤولين في العمل والمجتمع والأنظمة وغيرها، ومن الطريف المعلوم أن موعد انتهاء الخدمة معلوم ومعروف، ومحسوب بالشهور والأيام، فلماذا المفاجأة، ولماذا الاضطراب؟ونبه خطيب الحرم إلى أن من الحكمة ألا يتشبث المرء بمرحلة عمرية معينة من حياته، بل ينبغي أن يحسن الظن حيث إن القادم بإذن الله أفضل، وليعلم العاقل أن مصدر السعادة ليس في استلام المرتب، ولا في الدخل المادي وحده، ولا في وظيفة معينة بحد ذاتها، بل السعادة بعد توفيق الله في حسن العمل، مؤكدا أن العمل لا ينتهي، فالعمل هو عامر الحياة الممتدة، وهو باني العلاقات الاجتماعية، وهو الذي يبرز للإنسان قيمته، وهذا مستمر لا ينتهي، ما دام للإنسان في حياته بقية.

عزة الإسلام

وفي المسجد النبوي الشريف تحدث عبدالمحسن القاسم عن أصول الدين والدروس المستفادة من غزوة بدر الكبرى، مؤكدا أنه لا يمكن للعبد معرفة أصول دينه إلا باتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، مؤكدا أن الناس منقسمون إلى ثلاثة أقسام في ذلك، مستقل ومتوسط ومستكثر، والكيس من استكثر في معرفة دينه التي أقرها النبي صلى الله عليه وسلم، مشيرا إلى أن يوم بدر هو يوم العزة للإسلام، حيث بدأ الإسلام بعده في الانتشار، إذ قاتلت الملائكة مع المسلمين، لضمان تمكين الإسلام والحفاظ على عزته ومكانته، مشددا على ضرورة حفاظ المسلمين على موروثهم الديني الذي يحفظ لهم مكانتهم بين الأمم في ظل الصراعات الراهنة.