على الرغم من ظهور الأزهر ممثلا في شيخه أحمد الطيب الذي كان عضوا بالمكتب السياسي للحزب الوطني الحاكم حتى توليه المشيخة في مارس 2010 كفاعل أساس في مشهد الإطاحة بالرئيس المصري السابق محمد مرسي، وهو مشهد سياسي بامتياز، إلا أنه باغت الشارع المصري باستصدار قرار يحظر على أعضاء هيئة كبار العلماء بالأزهر ممارسة أي نشاط سياسي، أو الانتماء لأي حزب أو طائفة أوتيار سياسي.
فتح القرار باب الجدل على مصراعيه في الشارع المصري والأزهري نفسه عما إذا كان القرار يمثل طلاقا بائنا بين الأزهر والسياسة؟ أم هو محاولة للنجاة بالأزهر من أتون الصراع السياسي الدائر بالبلاد، والذي لم ينج من شرره أحد منذ تفجر ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011؟ من جانبه لا يرى أستاذ القانون بجامعة الأزهر الدكتور جعفر عبد السلام أن مثل هذا القرار يمثل طلاقا بائنا بين الأزهر والسياسة -لأن السياسة بحرها واسع- وقد سبق أن أصدر الأزهر وثائقه الثلاث حول الحرية والديموقراطية والممارسة السياسية وحقوق المرأة، ويلفت عبدالسلام إلى أن قانون العقوبات المصري لا ينص على عقوبات محددة بحق أعضاء الهيئة حال مخالفتهم قرار الحظر، غير أن لمجالس الهيئات الخاصة الحق في رسم سياساتها المنظمة لعملها، ويقول «في تصوري إن المجلس الأعلى للأزهر يستطيع أن يضع مثل هذا القرار الذي يهدف لابتعاد الأزهر عن معترك السياسة».
أما فقيه الجماعة الإسلامية والذي قضى 24 عاما في معتقلات الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، ناجح إبراهيم، يرحب بالقرار، ويرى أنه قرار جيد، حيث لا ينبغي لأعضاء هيئة كبار العلماء أن ينحازوا إلى حزب معين، وينبغي أن يكونوا لصالح الوطن جميعا، فالداعية يريد الإنسان لنفسه بينما السياسي يريده لحزبه، ويعاديه إذا لم يكن في حزبه حتى لو كان أتقى الأتقياء.
أما عضو هيئة كبار العلماء والنائب الأسبق لرئيس جامعة الأزهر طه أبو كريشة فقد بدا كمن اضطر غير باغ ولا عاد عندما صوت على القرار في اجتماع الهيئة، وتحفظ على مناقشة الموضوع، وقال: اتركوا الهيئة وشأنها، فهذا موضوع يخص الأزهر وشيخه، ولا أريد أن أخوض فيه.
بينما دافع عضو الهيئة محمد رأفت عثمان عن القرار، وبرره بقوله إن الأزهر له وضع خاص ليس في مصر فحسب، وإنما في العالم الإسلامي كله، وهو ليس صاحب فكر سياسي معين، ومن المفترض ألا يؤدي نشاطه إلى تأييد طائفة معينة، لذا لا بد أن يحظر على علمائه ممارسة أي نشاط سياسي، لتظل صورة الأزهر محاطة بالإجلال.

«كنت أتمنى ألا يظهر شيخ الأزهر في مشهد الثالث من يوليو 2013، وألا ينحاز الشيخ يوسف القرضاوي لفصيل بعينه، فكلاهما خسر بموقفه، ولو ظل الرجلان بعيدين عن الانحياز لكان لهما دور عظيم ومقبول من الجميع في تحقيق المصالحة والوفاق الوطني، فالعالم والفقيه مهمته الإصلاح لا الانحياز لفصيل سياسي على حساب آخر»

ناجح إبراهيم

«إن مثل هذا القرار لايمكن أن يغلق الباب أمام قيام الأزهر مستقبلا بأي دور في تحقيق الوفاق الوطني أو المصالحة الوطنية بالبلاد، وإن تكلم أعضاؤه في السياسة، فبشكل عام لا يوحي بانتماء لفصيل أو تيار»

محمد عثمان