دعا الباحث في تاريخ ومعالم المدينة المنورة عز الدين المسكي إلى ضرورة استثمار ما تحظى به المدينة من تنوع جيولوجي يتمثل في عدد من الحرات التي تحاصرها في أكثر من اتجاه، بينها حرة واقم شرقا، والوبرة غربا، وحرة معصم إلى الجنوب، مشيرا إلى أهمية إنشاء متحف جيولوجي يعرض المعلومة بشكل مبسط وفق تقنيات حديثة، ومن شأن ذلك أن يمثل مصدرا تاريخيا ناطقا، ونقطة جذب سياحية لزوارها، وقاطنيها على مدار العام
ذات نخل
وذهب المسكي في حديثه لـ»مكة» إلى أن حرات المدينة لها خصوصية تختلف عن غيرها من الحرات، حيث كانت صورتها ماثلة في رؤيا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، حينما أراه الله تعالى دار هجرته ذات حرار ونخل، إضافة إلى أنها تمثل حدين من الحدود الشرعية الخاصة بالحرم المدني الذي حرمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجعل له أحكاما تخصه في تحريم الإحداث فيه، والنهي عن قطع شجره وصيد حيوانه فأضحى مأمنا للإنسان والحيوان والنبات.
وأشار المسكي إلى أن التكوينات الطبيعية لحرات المدينة من فوهات بركانية متدفقة وكهوف مجوفة تجعلها مهيأة لإنشاء متحف جيولوجي طبيعي. ويرى أن تضافر الجهود بين الهيئة العامة للسياحة والآثار مع هيئة المساحة الجيولوجية السعودية من شأنه أن يخرج لنا متحفا مميزا يكون معلما حضاريا وثقافيا للمنطقة.
متحف طبيعي
ودعا الباحث في ذات السياق إلى أهمية تحديد منطقة جغرافية تحوي مختلف المظاهر الجيولوجية وتسويرها، مقترحا منطقة الدائري الثالث مع بداية طريق المهد الجديد، والتي يراها مناسبة لتوفر جميع المقومات فيها، وهي تعد كذلك امتدادا لحرة واقم الشرقية.
وطرح الباحث كذلك فكرة أن تستخدم حجارة الحرة في إنشاء مبنى للمتحف ليضم صالة لعرض مختلف أنواع صخور المنطقة، وتربتها إضافة لصالة أخرى تعرض – فوتوجرافيا وتلفزيونيا – توثيقا لتاريخ براكينها وتكوين حراتها.
ويمكن كذلك أن تستغل الفوهات البركانية كمطلات يرتقى إليها، إضافة إلى أن قصر المسافات بين مواقع تلك الحرات يجعل إمكان ربطها بتلفريك أمر متاح، ما يوفر متعة المشاهدة ورسوخ المعلومة لدى زائر المدينة.