خصص ماكس فيشر من الخرائط الـ40 التي نشرها موقع “فوكس” (VOX) الاثنين الماضي، خرائط للقضية العربية المركزية ألا وهي قضية فلسطين والاحتلال الإسرائيلي ووضعه يده على مساحات أكبر من الأراضي والتوسع الاستيطاني، وتبدل الحدود على الأراضي المغتصبة منذ نشوء الكيان الصهيوني عام 1948 وصولا إلى اليوم.


مسار الاستيطان منذ 67

يبدو أن الحرب الإسرائيلية العربية في 1967، هي التي غيرت حدود إسرائيل للمرة الثانية، إذ تظهر خرائط التغييرات العميقة التي أدخلت على حدود الكيان الإسرائيلي منذ 1948.ففي خريطة تظهر الأراضي الفلسطينية لا سيما غزة التي كانت تحت السيادة المصرية، والضفة الغربية التي كانت خاضعة للأردن.وفي 1967 هاجمت إسرائيل ثلاث دول عربية: مصر والأردن وسوريا، وانتهت الحرب إلى احتلال إسرائيل كل الأراضي الفلسطينية إضافة إلي مرتفعات الجولان في سوريا وشبه جزيرة سيناء المصرية، كما هو مبين في الخريطة.وفي 1979 أعادت إسرائيل سيناء إلى مصر بموجب اتفاقية “كامب ديفيد”، لكنها لا تزال تحتل الأراضي العربية الأخرى.كما أصبحت غزة اليوم تحت الحصار الإسرائيلي، في حين تملأ المستوطنات الإسرائيلية معظم الضفة الغربية وباضطراد.وكذلك تبين خريطة كيف قسمت الضفة الغربية إلى مناطق يسيطر على بعضها الفلسطينيون، ومناطق أخرى تخضع لرقابة مشددة ويشرف عليها الإسرائيليون والفلسطينيون، ومناطق ثالثة تسيطر عليها إسرائيل بالكامل.


نشوء الكيان الإسرائيلي وتوسعه

تضم هذه الخريطة ثلاث خرائط تظهر حال الاحتلال الإسرائيلي في 1947 ثم في 1948، مع نشوئها كدولة يهودية.ويصعب تحديد النقطة بوضوح التي بدأ عندها الصراع بين إسرائيل وفلسطين، ولكن الخريطة على اليسار قد تشرح ذلك بشكل أكثر وضوحا: فقد رسمت الأمم المتحدة في 1947 الحدود بين فلسطين والكيان الإسرائيلي على الأراضي التي كانت تسيطر عليها بريطانيا وقتئذ، وهي: إقامة دولة يهودية وأخرى عربية.لم يوافق الفلسطينيون على ذلك التقسيم وشهد عام 1948 حربا شاركت فيها الدول العربية: مصر والأردن والعراق وسوريا ولبنان، حيث تظهر الخريطة الثانية “في الوسط” وباللون الأخضر ما فعله اليهود.أما الخريطة الثالثة “على اليمين” فتخبرنا كيف انتهت الحرب؟ فقد أسفر الهجوم الإسرائيلي عن هذه الحدود الجديدة كما تظهر باللون البرتقالي، وهي الحدود التي تدعي إسرائيل أنها حدودها الحقيقية منذ ذلك التاريخ، أما ما تبقى من أراض للفلسطينيين فهي فقط التي تظهر باللون الأخضر.


إمعان في التمزيق والتجاهل

تظهر هذه الخريطة بجلاء كيف تم نقل الإسرائيليين بعد 1967 إلى المستوطنات في الضفة الغربية.
ويعزو البعض ذلك لأسباب دينية بينما يرى البعض الآخر أن السبب الحقيقي هو ادعاء إسرائيل أن كل الأراضي الفلسطينية هي أرض إسرائيل.
أما البعض الثالث فيؤكد أن سكان المستوطنات يحصلون على الإعانات الحكومية والسكن الرخيص مما يشجع على الإقامة هناك.
وتكشف هذه الخريطة بوضوح عن أن نحو نصف مليون مستوطن يقيمون داخل 130 مستوطنة.
وتقف هذه المستوطنات عقبة عويصة أمام عملية السلام وتجعل المفاوضات بين الجانبين أكثر صعوبة، وتتمثل هذه المعضلة أمام الجميع، في الآتي: بالنسبة للفلسطينيين لا بديل لهم عن إعلان دولتهم المستقلة، وفي هذه الحال فإما أن تزال هذه المستوطنات بالكامل وبشكل جماعي، وإما أن يتنازل الفلسطينيون عن بعض أراضيهم، ناهيك عن أن المستوطنات تجعل حياة الفلسطينيين جحيما، بداية من تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية وانتهاء بالإفراط في فرض الأمن والحواجز الإسرائيلية في وجههم.
وهذا هو السبب الذي من أجله تعارض الولايات المتحدة وبقية دول العالم بشدة بناء المستوطنات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، ولكنلا حياة لمن تنادي، فإسرائيل مستمرة في تجاهل العالم وتتوسع في بناء مزيد منها في كل الأحوال، ضاربة بعرض الحائط كل الحقوق والقرارات الأممية.


حرب 2006 على لبنان

تبرز هذه الخريطة أمرين: الأول هو لحظة الحرب الإسرائيلية على لبنان في 2006، والأمر الثاني هو كيف تغير أسلوب الحرب بين العدو الإسرائيلي ومقاتلي حزب الله اللبناني.
وعلى الرغم من سيطرة الجيش الإسرائيلي على جنوب لبنان، فإن المعركة في 2006 كانت غير متكافئة أو متناظرة لا سيما أن إسرائيل لم تكن تحارب دولة أو بالأحرى جيش دولة مناظرة، إنما حاربت “حزب الله” حيث شنت العديد من الغارات الجوية واستخدمت المدفعية الثقيلة “كما هو موضح باللون الأزرق” لإضعاف قواته وتدمير الجزء الأكبر من البنية التحتية للبنان كما فعلت في كل حروبها عليه، ناهيك بمحاصرتها لمصادر المياه ومساراتها في الأراضي اللبنانية.
واللافت أن حزب الله خاض حرب عصابات ضد القوات الإسرائيلية الغازية والمدججة بالأسلحة الثقيلة، كما نجح في إطلاق العديد من الصواريخ على المدن في العمق الإسرائيلي.
وتكشف الخريطة حركة نزوح المدنيين في الجانبين.


الدول المعترفة بإسرائيل وفلسطين

الصراع بين إسرائيل وفلسطين ليس إقليميا فحسب وإنما هو قضية عالمية في المقام الأول، وتظهر هذه الخريطة كيف حدث الانقسام العالمي بشأن هذه القضية، وهو ما يشير إليه اللون الأخضر، فهناك العديد من الدول التي ترفض أن تعترف بإسرائيل، وعادة ما تكون هذه الدول ذات أغلبية مسلمة.
في المقابل توجد العديد من الدول في الغرب – كما هو موضح باللون الأزرق – إضافة إلى عدد قليل من الدول غير الغربية ترفض الاعتراف بفلسطين كدولة مستقلة، ورغم أن بعض الدول لها علاقات دبلوماسية مع فلسطين فإن إقامة علاقات كاملة وشاملة معها مرهون بحل النزاع مع إسرائيل بشكل رسمي وبتحقيق الاستقرار السياسي في البلاد.
وليس من قبيل المصادفة أن اللونين الأزرق والأخضر في هذه الخريطة يكشفان عن أن هذا الصراع – في جزء منه – تاريخي بالمعنى الواسع للكلمة.


التنوع العرقي والديني في سوريا

كل لون في هذه الخريطة يظهر الجماعات الدينية المختلفة في ذلك الجزء من شرق البحر الأبيض المتوسط، المسمى بـ”الشام”.
وليس من المستغرب أن تكون هذه المنطقة هي مهد التنوع الديني – وينبغي أن تكون كذلك - كما يبدو هذا التنوع مع الديانتين اليهودية والمسيحية.
ولكن هذه الخريطة لا تعرض للتنوع بقدر ما تحاول أن تكشف: لم هذا التنوع؟ وكيف؟ إسرائيل يقطنها غالبية من اليهود، وهذا طبيعي، ولكن تتعايش داخلها الأقليات الدينية الأخرى من المسلمين والمسيحيين، وحتى الضفة الغربية.
كما ينقسم لبنان إلى طوائف عديدة وجماعات دينية كبيرة من المسلمين السنة والشيعة والمسيحيين وأيضا الدروز، وهم يعيشون في سلام حتى اليوم، لكن الحرب الأهلية اللبنانية بين عامي “1975 – 1990” فرقت بين اللبنانيين عموما.
والشيء بالشيء يذكر، فإن تأثيرا مماثلا يحدث اليوم في سوريا، حيث إن الأغلبية من المسلمين “السنة” إلى جانب أقليات أخرى كبيرة من المسيحيين والدروز والشيعة، وينتمي “العلويون” إلى الطائفة الشيعية ومنهم الرئيس السوري بشار الأسد والكثير من أعضاء حكومته.