يمثل مرض السل الحيواني، الذي ينتشر عبر الأطعمة الملوثة، تهديدا أكبر مما كان يعتقد على الصحة البشرية، وذلك حسبما قال أطباء بشريون وبيطريون.

ويمكن أن يكون ذلك المرض أكثر خطورة وصعوبة في المعالجة من مرض السل التقليدي عند البشر. وكانت دول العالم قد تعهدت بالعمل على القضاء نهائيا على مرض السل، بحلول 2035.

لكن منظمات، من بينها منظمة الصحة العالمية، تقول إن مرض السل الحيواني أهمل لعقود طويلة. ويعد اللبن الخام أو غير المبستر واحدا من أكثر مصادر العدوى شيوعا.

لكن السل الحيواني قد يصيب أيضا الأشخاص ذوي التعامل المباشر مع الحيوانات المصابة، مثل البيطريين والمزارعين والجزارين.

وقال الدكتور فرانسيسكو أوليا- بوبيلكا من اتحاد مكافحة مرض السل الحيواني وأمراض الرئة في تصريحات خاصة لموقع بي بي سي إن السل الحيواني «أكثر شيوعا بكثير مما كنا نعتقد في السابق». وتشير أفضل التقديرات إلى أن هناك نحو 121 ألف حالة إصابة جديدة كل عام.

لكن هذا الرقم أقل، مقارنة بمرض السل البشري، الذي يعد أكبر مرض معد مميت في العالم.

وأضاف بوبيلكا «هذه مشكلة معروفة جيدا وتم تجاهلها لعقود. إنه مرض يمكن الوقاية منه وعلاجه والشفاء منه، ورغم ذلك لا يزال حتى الآن مئات الآلاف من الأشخاص يعانون منه».

وقال «يموت عشرة آلاف شخص سنويا بسبب هذا المرض، وهذا عدد كبير مقارنة بالكثير من الأمراض الأخرى، لماذا لا نهتم؟”

وأشارت دراسات في المكسيك إلى أن %28 من حالات الإصابة بالسل سببها السل الحيواني، لكن دراسة في الهند خفضت ذلك الرقم إلى %9، بينما أشارت دراسة أجريت على الأطفال في كاليفورنيا إلى أن هذا الرقم يصل إلى %45.

وتقول الدكتورة بولا فوجيوارا، من الاتحاد الدولي لمكافحة مرض السل وأمراض الرئة «مع ما يقرب من تسعة ملايين شخص يصابون بمرض السل كل عام، فإن التقدير المنخفض نسبيا لمرض السل الحيواني يؤدي إلى أن عددا أكبر من الأشخاص يعانون هذا النوع من المرض».

وأضافت «الأشخاص الذين يعانون من مرض السل الحيواني يتطلبون رعاية خاصة، لكن في معظم الحالات لا يتم تشخيص مرضهم بطريقة صحيحة».

وينتج مرض السل الحيواني عن بكتريا المتفطرة البقرية، وهي عدوى مختلفة عن السل البشري، الذي ينتج عن بكتيريا المتفطرة السلية. وبكتريا المتفطرة البقرية مقاومة بطبيعتها لواحد من الأدوية الرئيسة المستخدمة في علاج السل البشري وهو pyrazinamide بيرازيناميد.

ويقول الدكتور بوبيلكا «بمجرد أن يصاب الشخص بمرض السل الحيواني، فإنه يمتد غالبا إلى خارج الرئة، مما يعني أنه يصيب أعضاء أخرى من جسم الإنسان، الأمر الذي يزيد من صعوبة عملية التشخيص والعلاج».

وستكون كيفية التعامل مع مرض السل الحيواني واحدا من الموضوعات المطروحة على مؤتمر الاتحاد الدولي لصحة الرئة، الذي سيعقد في وقت لاحق من الشهر الجاري.

ويقول بوبيلكا إن الاستراتيجيات الأساسية للوقاية من مرض السل الحيواني هي:
  • بسترة اللبن.
  • تجنب المتعاملين مع الحيوانات استنشاق البكتريا.
  • منع إصابة الحيوانات بالعدوى في المقام الأول.