توقع وزير التجارة والصناعة الدكتور توفيق الربيعة استمرار الإنفاق الحكومي في السنوات المقبلة وعدم تأثره بتراجع أسعار النفط، مشيرا إلى أن الاحتياطات الضخمة التي تتمتع بها السعودية ستساعد في الحفاظ على ذلك.
وأوضح الربيعة أن المحافظة على وتيرة الإنفاق المرتفعة تهدف إلى دعم استمرار نمو القطاع الخاص وتطوره، مضيفا أن اقتصاد السعودية بدأ يلمس نتائج ذلك، إذ ارتفعت مساهمة القطاع في معدل نمو الناتج المحلي بشكل كبير في السنوات الماضية.
فيما أكد وزير الخدمة المدنية الدكتور عبدالرحمن البراك أن هناك مبادرتين في معهد الإدارة لمراقبة أداء الجهات الحكومية، ومدى رضا المستفيدين منها، مشيرا إلى أن المبادرتين هما مشروعا قياس جودة وأداء المشاريع، ومدى رضا قطاع الأعمال والمستفيدين من الخدمات، مضيفا أنه سيتم إطلاقهما قريبا.
50 % زيادة في سجلات المنشآت الصغيرة
وبدأ وزير التجارة الجلسة الأولى بفيلم وثائقي يحكي منجزات الوزارة في مجال تسهيل الإجراءات وتبسيطها للشركات خاصة الصغيرة والمتوسطة منها، في حين ركز في حديثه على آخر منجزات وزارته والخاص بإنهاء إجراءات السجل الكترونيا خلال 180 ثانية.
وعلى عكس محافظ هيئة الاستثمار المهندس عبداللطيف العثمان اختار الربيعة الحديث باللغة العربية كما طلب من رئيس الجلسة اللورد بيتر مانديلسون وضع السماعات لفهم ما سيتحدث عنه، وأوضح أن وزارته بدأت في تسهيل الإجراءات كخطوة أولى في طريق تيسير العمل على المنشآت التجارية والصناعية فيما ستلحقها في خلال الفترة المقبلة خطوات أخرى بينها الرقابة على عمل تلك المنشآت لحصر الجادة منها ودعمها وإيقاف غير الفاعلة.
وأشار إلى أن الاهتمام بالدرجة الأكبر ينصب على المنشآت الصغيرة والمتوسطة، إذ إنها بحاجة لدعم أكثر من نظيرتها الكبيرة نظرا لما تواجهه من منافسة، مضيفا أن الوزارة خصصت رقما لخدمتها وتوضيح كيف بإمكانها البدء في مشروعها، وما الحوافر التي ستوفرها لها الحكومة.
وأكد أن النتائج كانت كبيرة ومبشرة حيث ارتفع عدد السجلات لهذه المنشآت بنحو 50%.
وأكد الربيعة بعد عودة البث الصوتي الذي انقطع خلال كلمته لمدة قاربت الدقيقة، أن الصادرات السعودية للدول العربية ارتفعت خلال 7 سنوات (منذ 2007) 6 أضعاف، وذلك بفضل جودة المنتجات الوطنية ومنافستها في الأسواق العربية.
واستعرض الربيعة جهود الوزارة في دعم تنافسية القطاع الحكومي بالمملكة، وإقامة شراكات بين القطاعات التابعة للوزارة ومثيلاتها، سواء داخل المملكة أو خارجها.
ولفت إلى أن هناك نقاشات تجرى حاليا مع مجموعة من الدول لفتح الأسواق بشكل أفضل لانطلاق هيكلة الصادرات السعودية للعمل بكفاءة، مشيرا إلى أن الوزارة شاركت العام الماضي في 13 معرضا دوليا لدعم هذا التوجه.
وأوضح الربيعة في رده على مداخلة لرئيس الجلسة حول الشراكة بين القطاعين العام والخاص، أن المملكة انتهجت ذلك منذ عدة سنوات، والأمثلة على ذلك كثيرة، منها شركة الكهرباء والموانئ ومشاريع القطارات الجاري تنفيذها.
مؤكدا أن مشاركة القطاعين في المشاريع التنموية ستسهم في رفع كفاءة العمليات الإنتاجية بالقطاع الخاص”، مبينا أن هناك اهتماما أكثر بتوفير المزيد من الفرص في هذا المجال.
وفي مداخلة أخرى تساءل مانديلسون عن مدى تأثير انخفاض أسعار النفط عالميا على حجم الإنفاق الحكومي، مبينا أن عددا من الجهات العالمية بينها صندوق النقد اقترح تخفيض الإنفاق في ظل تراجع أسعار النفط.
فيما أكد الربيعة أن الإنفاق الحكومي سيستمر في الفترة المقبلة مدعوما بوجود احتياطات مالية ضخمة، وذلك بهدف استمرار نمو وتطور القطاع الخاص.
وأشار إلى أنه رغم اعتماد المملكة على البترول كمصدر رئيسي للإيرادات إلا أنه على الجانب الآخر أصبحت مساهمة القطاع الخاص ودوره في دعم الاقتصاد الوطني أكبر من السابق.
بناء اقتصادات قادرة على المنافسة
من جهته تطرق وزير الخدمة المدنية الدكتور عبدالرحمن البراك في كلمته إلى الخدمات التي تقدمها الوزارة، ولا سيما التقنية منها، ودورها في تسهيل الإجراءات الحكومية، مبينا أن ذلك أسهم في بناء اقتصادات قادرة على المنافسة، وأضاف: “هناك دور مهم للقطاع الحكومي، والجميع يدرك دور الأجهزة الحكومية في دفع عجلة التنمية، وهناك محاولات كثيرة للتغيير.
وفي وزارة الخدمة المدنية انطلقنا من هذا التوجه وننظر إلى الخدمات بألا تخدم المواطن فحسب بل يكون المواطن شريكا في الخدمة، وأن يتم تقديم كل الخدمات له بتميز، وهناك أربعة محاور رئيسة في هذا الجانب، هي: الشراكة مع القطاع الخاص، والخصخصة، وثبات الإنفاق الحكومي، والاستثمار في التقنية”.
وأوضح: “توجه كل خطط الإصلاح في دول العالم باستخدام التقنية وتقديم الخدمة الشاملة ومساءلة الأجهزة الحكومية.
وبالنسبة إلى المنافسة فهي تمثل تحديا لوزارة الخدمة المدنية؛ إذ نتنافس مع أنفسنا، ونتنافس مع طموحات المواطن، ومع الأجهزة الحكومية الأخرى، ومع الدول الأخرى.
والمنافسة هي تحدّ يومي نسعى من خلاله إلى تلبية متطلبات التنمية، وهذه الأمور نضعها في الحسبان.
وعندما نُسأل: ماذا قدمنا في هذا الجانب؟ أشير إلى بعض المشاريع التي يحتضنها مجلس الخدمة المدنية ومعهد الإدارة العامة ودورها في تبسيط الإجراءات الحكومية؛ لما لذلك من دور أساسي في الاقتصاديات المفتوحة.
وهذا المشروع في مراحله النهائية عبر العمل مع بيوت خبرة معينة.
وهناك جانب مهم آخر وهو المساءلة؛ فبقاء القيادات مرهون بإنجازاتهم، والعلاقة تعاقدية وليست لائحية.
كما أن هناك برنامج سياسات عامة خاصة بالإدارات الحكومية، ومشروعا آخر يتعلق ببرنامج أعد في معهد الإدارة العامة وهو مركز القيادات الحكومية، ويعمل على تدريب قيادات حكومية قادرة على إدارة برامج التنمية والتنافسية.
ونحن ندرك بذلك أن القطاع الحكومي هو صاحب سياسات وقرارات”.
ولفت البراك إلى أن هناك مبادرتين في معهد الإدارة هما قياس المشاريع من ناحية الجودة والأداء، ومشروع رضا الأعمال والزبائن، وأنه سيتم إطلاقهما قريبا، كاشفا أن الوزارة تسعى في هذا الصدد إلى الاستفادة من خبرات اليونان والهند والكثير من الدول.
تغيير مصطلح المراجع إلى عميل
وأشار الدكتور عبدالرحمن الجضعي الرئيس التنفيذي لشركة “علم” إلى دور الشراكة بين القطاعين العام والخاص في دعم تنافسية الاقتصاد السعودي، ودور استخدام التقنية الحديثة في تعزيز هذه التنافسية، ضاربا المثل ببعض البرامج والتجارب الوطنية الناجحة في وزارة العمل وصندوق تنمية الموارد البشرية، مشيرا إلى جهود شركته في هذا الصدد.
وأوضح أن شركة علم تعتمد الشراكة مع القطاع الحكومي بهدف رفع الفعالية والإنتاجية.
وقال “هذا الهدف لدينا في التنافسية وهو أن تضيف الشركات للقطاع الحكومي مجموعة ما لديها من مزايا، ومن ذلك تغيير مفهوم المراجع للقطاع الحكومي ليصبح الضيف أو العميل.
أما بشأن استخدام التقنية فهناك مجموعة من الأمثلة التي قدمت فيها بعض الأنظمة الالكترونية، وعلى سبيل المثال وزارة العمل وصندوق الموارد البشرية قدم نظام حافز الذي سجل خمسة ملايين باحث عن العمل، منهم مليون باحث بشكل دقيق، وهذا إنجاز كبير جدا وفر على البلد الكثير.
وقال: “يتمثل الإنجاز في كثير من الفوائد، منها أن القطاع الحكومي أصبح متفرغا أكثر لأعماله؛ فمع تحويل الخدمات من الجانب اليدوي إلى الالكتروني تنخفض الحاجة إلى الذهاب إلى القطاع بنسبة 80%، الأمر الذي يمنح القطاع الحكومي القدرة على التحكم والتفرغ لأعماله وإجراء الدراسات؛ وبذلك وفرنا المزيد من الرحلات بمختلف وسائل النقل، وخفضنا تكاليف الطباعة على الورق.
على أن أهم فائدة تحققت هي إسعاد المواطن الذي أصبح يرضى عن الخدمة والعمل والحكومة؛ فهو المستفيد الأول”.
وأضاف: “هذا التطور في تقنية المعلومات أصبح مطلبا.
وأشار إلى أن شركة علم ترى أن المواطن يطلب التقنية والحكومة تقدم التقنية الأفضل، وهناك تحديات، وننظر إلى المعلومات على أنها ثروة، مبينا أن هناك تهديدا في كيفية تعاملنا مع هذه المعلومات، ويأتي التهديد من الخصوصية، وكيفية ضمان خصوصية الفرد والمؤسسات، كما أن هناك تهديدا من الناحية الأمنية”.
أسبوعان سقف أعلى للترخيص بجورجيا
وفي ختام الجلسة تحدث دنيكا جيلاوري رئيس وزراء جورجيا الأسبق عن تجربة بلاده في التعامل مع التنافسية، وقال: “استطاعت جورجيا خلال فترة وجيزة أن تؤسس بيئة أعمال جيدة، وكان هذا بمنزلة التحول الضروري لتهيئة بيئة الأعمال المناسبة، وذلك بتحسين الأداء وطريقة الحياة والأسلوب المناسب للعيش.
مشيرا إلى أن جورجيا تعد الآن من أولى الدول في مجال الإصلاحات.
وقال “عندما أعدنا النظر في الأنظمة وحاولنا تحسينها وبحثنا عن الطرق الصحيحة لإنعاش الاستثمار وضعنا قانونا حكوميا واحدا.
وكانت وزارة المالية تطلب الكثير من المستندات الورقية من مصلحة الإحصاءات، أما الآن فحصرنا ذلك في جهة واحدة يتمكن من خلالها المستثمر من تسجيل شركته”.
وأضاف وبحسب الأنظمة الجديدة فإذا قمت بتقديم طلب لترخيص ولم تحصل على رد لمدة أسبوعين فهذا يعني الموافقة؛ وهذا يعني تخفيض التكلفة والوقت.
وتابع أنا لا أعرف الوضع في السعودية، ولكن كان هذا إنجازا عظيما لجورجيا، وكان من السهل على الناس أن يستوعبوا ذلك؛ فقد أصبح الأمر مبسطا وسهلا.
وحتى القطاع الخاص لا يصدق أن هذه الإجراءات كلها يمكن أن تنجز في لحظة.
الآن أصبح المبدأ الحكومي الأساسي يدفع إلى تحقيق رضا العميل ودفع القطاع الخاص لتنفيذ أعماله.

