(رحم الله حكيم العرب، وحفظ السعودية وأهلها، ترك خادم الحرمين وطنا قويا عزيزا، وعلى مواطنيه الحفاظ عليه موحد الكلمة، منيعا في قلب إقليم عاصف).
المشهد الأولقال مذيع الفضائية البريطانية الشهيرة، خلال تعليقه على جنازة الملك عبدالله:«يصعب على الغربيين أن يصدقوا أن هذه المراسم المتواضعة، الصامتة، وأن هذا القبر الذي لا يعلو شبرا عن سطح الأرض، هما لرجل كان قبل ساعات يتحكم بثلث نفط العالم.
.
إنه المزيج السعودي المدهش من تقشف الإسلام وزهده، وحكمة الحضارة العربية العريقة، التي ترى أن الجوهر أهم من المظهر.
.
إنها دروس ينبغي للغربيين تعلمها من حكمة الشرق الخالدة».
المشهد الثانينهض (المعلم) كرم، صاحب المقهى الشعبي على أطراف القاهرة، نهض صارم الملامح، واتجه نحو جهاز التلفزيون القديم المعلق قرب السقف، وأطفأه، قاطعا سيل الموسيقى الشعبية الصاخبة التي كانت تتدفق منه، ثم مد يده نحو جهاز الراديو، وشغله، ثم ضبطه على إذاعة القرآن الكريم، ليتدفق الذكر الحكيم مالئا فراغ المقهى.
.
تساءل الزبائن: خير يا معلم كرم؟فرد المعلم: كلموني في التليفون وبلغوني إن الملك عبدالله تعيشوا أنتم.
.
- الملك عبدالله مين يا خويا؟- ملك السعودية.
- لا إله إلا الله.
.
والله كان راجل طيب- وأفضاله مغرقانا- الله يرحمه ويحسن إليه.
.
وساد المقهى وقار جنائزي عميق.
المشهد الثالثفور ورود نبأ رحيل الملك عبدالله استضافت الفضائية الأمريكية الإخبارية الكبرى محللا سياسيا أمريكيا متخصصا في الشؤون السعودية، يحمل عدة ألقاب أكاديمية رفيعة، وعمل مستشارا لرئيسين أمريكيين.
.
المذيع: هل تتوقع انتقالا سلسا للسلطة في المملكة؟الضيف: لا بالطبع.
.
تحليلاتنا كلها تشير لصراع بين الأجنحة المختلفة في الأسرة الحاكمة، وخصوصا بين الشباب والكهول.
.
المذيع: وماذا عن الشعب السعودي؟الضيف: الشعب أيضا منقسم بين ليبراليين ومحافظين.
.
وأنا لست متفائلا بما يمكن أن يحدث خلال الساعات المقبلة.
.
المذيع: هل حقول النفط في خطر؟الضيف: على الإدارة الأمريكية أن تأمر حاملات الطائرات بالاستعداد لتأمين حقول النفط.
.
المذيع: هل يمكنك أن.
.
.
لحظة واحدة يا بروفيسور.
.
الأخبار ترد إلينا الآن من الرياض.
.
تمت مبايعة الأمير سلمان.
.
الضيف: بكل هذه السرعة؟ وهل هناك أنباء عن اضطرابات؟المذيع: لا إطلاقا.
.
الشعب السعودي كله متوحد خلف قيادته الجديدة.
.
وكل شيء على ما يرام في المملكة.
.
الضيف: شيء غريب! يخالف كل تحليلاتنا.
.
المذيع: واضح أنها تحليلات خاطئة.
.
مع السلامة يا بروفيسور!المشهد الرابع:قناة تليفزيونية طائفية متطرفة تقدم برنامجا مفتوحا لتقبل التهاني والتبريكات برحيل الملك عبدالله، تتصل بها امرأة يبدو من صوتها أنها عجوز.
.
يرحب بها المذيعان، ويسألانها باستبشار عما تريد قوله بهذه المناسبة السعيدة.
.
المرأة المتصلة: أنا شيعية، لكني أحب أن أقول لكم أنتم في هذه القناة الخسيسة (اتفو عليكم يا كلاب لأنكم تشمتون بالموت.
.
) غرفة التحكم تقطع الاتصال!المشهد الخامس:الموقع الالكتروني العربي ذائع الصيت، يسأل زواره السعوديين، ما الذي تطمحون إليه من القيادة السعودية الجديدة من بين الاختيارات التالية:- الازدهار الاقتصادي- النهضة العلمية- المزيد من تمكين المرأة- الحفاظ على أمن البلاد واستقرارها- الوحدة الخليجية ثم العربية.
.
.
خمسة وثمانون بالمئة من المشاركين السعوديين اختاروا الحفاظ على أمن البلاد واستقرارها.
.
ذلك الأمن وذاك الاستقرار اللذين عهد بهما عبدالله إلى سلمان.
المشهد السادسكتب رجل الأعمال والمدون السعودي سعيد الخباز الفقرة التالية على صفحته بأحد مواقع التواصل الاجتماعي تعليقا على صور انتشرت على مواقع التواصل لاحتفالات مزعومة في القطيف برحيل الملك عبدالله «هناك من يحاول أن يلصق بالقطيف تهما باطلة!كنت في العوامية ليلة البارحة، وكنت أجول في أنحاء القطيف إلى وقت متأخر، ولم أر الاحتفالات! الذين يحتفلون ليسوا شيعة سعوديين، بل هم الذين لو ظفروا بالقطيف لجعلوا منها (آمرلي) ثانية.
فتشوا عن المستفيد من خارج القطيف، فنحن هنا فقدنا قائدا عظيما».
أخيرا:الفرحون برحيل الملك عبدالله، هم أنفسهم الذين سيفرحون إذا ما تحول الخليج إلى صومال كبير.
إنهم ليسوا أعداء عبدالله، بل هم أعداؤنا جميعا.