بثت قناة «سي بي سي» المصرية مطلع الأسبوع الماضي لقاء تلفزيونيا مع الفنان خالد أبوالنجا، استعرض فيه آخر الجوائز الفنية التي تلقاها عن أعماله السينمائية، إضافة إلى مناقشته حيال بعض آرائه السياسية التي يطرحها بصفته مثقفا مصريا.
ما يهمني هنا هو أنه عندما بدأ بالحديث عن الجماعات الإرهابية، وموقفه الصريح من أنصار الإسلام السياسي، وكيفية توظيفهم للدين لتحقيق أغراضهم الدنيوية أشار إلى رفضه لـ«الفكر الوهابي» الذي تعتنقه داعش، ومن ثم استرسل في إكمال فكرته وكأنهما شيء واحد.
المشكلة أن حديث أبوالنجا ليس بدعا من القول، أو أنه أول من ردده، فبالأمس استضافت قناة «أون تي في» المصرية خبيرا استراتيجيا يتحدث عن أوضاع المنطقة عطفا على الأحداث الأخيرة، وعندما تطرق للشأن السعودي أعطى إشارات سلبية عما أسماه بـ«الفكر الوهابي».
ومن يتابع الإعلام يوميا وما تبثه الفضائيات وتنقله موجات الأثير ووكالات الأنباء من صور وأخبار، فسيجد الكثير من الربط بين ما تقوم به الجماعات الإرهابية من قتل وسحل واغتصاب وانتهاك للحرمات، والدعوة السلفية التي نادى بها الشيخ محمد بن عبدالوهاب.
المفارقة أن هذا الربط غير حقيقي لكل من يعرف الصيغة «القديمة» لدعوة الشيخ، كونها امتداد طبيعي لمنهج السلف الصالح، قبل أن تعلق بها شوائب الجهل والتشدد والتطرف لبعض مدعي الانتساب لها.
ولكن السؤال هنا: لماذا يتم الربط بين هذه الدعوة والأعمال الأكثر بشاعة في تاريخ البشرية اليوم؟
حقيقة الإجابة عن هذا السؤال لا تحتاج للكثير من البحث والتنقيب، ويمكن قراءتها من خلال مشهدين. الأول، الظهور السعودي المتكرر في مناطق النزاع المختلفة، وتقدمهم الصفوف لتنفيذ الجرائم الدموية. والثاني وهو الأخطر، ويتمثل في التقاء «خبث» عناصر هدفها تشويه صورة الدعوة السلفية بـ»غباء» بعض اتباعها في طريق واحد.
«الخبث» من خلال استحضار عدد من الفتاوى والأقوال المأثورة لكبار علماء السلفية، وإسقاطها على أحداث ومواقف معاصرة، كفتوى السبي، والرق، والقوانين الوضعية، وهدم التماثيل، وغيرها من الفتاوى التي وإن كانت مناسبة لمرحلة صدورها، إلا أنها لا تنسجم مع واقعنا المعاصر.
و«الجهل» يحضر عندما تجد من يدفع بصحة هذه الفتاوى، ويشدد على عدم التراجع عنها تحت شعار «هل تريدوننا أن نغير ديننا لنرضيهم؟»، ولا يكتفي بذلك، بل يجدد تسويقها بشكل أوسع، رابطا بينها والجرائم المرتكبة باسمها.
يبقى القول، إن أتباع المدرسة التقليدية اليوم يتحملون وزر ما نُسب لدعوة شيخهم من مخالفات، إما لعدم دفاعهم عنها بالطريقة الصحيحة، أو لرتابة أطروحاتهم وجمودها عن مواكبة متغيرات العالم الذي يحيط بهم، لتكون النتيجة في نهاية الأمر أن «الوهابية» تصبح تهمة تلاحق كل من ينتسب لها.
تهمة الوهابية
موفق النويصر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
