من الدار الدنيا إلى الدار الآخرة.. رحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز - رحمه الله -. وهو في تلك الدار لا ينتظر مديح الناس وإطراءهم، بل يحتاج إلى صدقهم ودعواتهم الصالحة؛ أن يعامله الله بالرحمة والغفران، والفضل والإحسان. وفي الموت هيبة، وعظة وعبرة، وسبحان الحي الذي لا يموت!
إن المملكة اليوم تدشّن مرحلة جديدة مع قيادة جديدة وآمال جديدة. لقد تحمّل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - أمانة عظيمة، ونسأل الله أن يعينه على القيام بحقها خير قيام. إن ملك المملكة ليس شأنا خاصا بالمواطنين السعوديين فحسب، بل هو أمر مهم للأمتين العربية والإسلامية اللتين تنظران إلى هذه البلاد بعين القدوة والقيادة. تبدأ هذه المرحلة وفي قلوب الناس آمال وأحلام كبيرة، والمساحة هنا تضيق عن ذكرها وسردها. ولكن سأعرض هنا لحلم واحد يراود كثيرا من الناس في الداخل والخارج، وهو إيقاف التمدد الصفوي الغاشم الذي يبتلع عواصم عربية، ويحيط بعواصم أخرى.
في طهران لا تهدأ المؤامرات والطموحات في السيطرة على أهل السنة والتنكيل بهم، وفي صدورهم من الغل والأحقاد ما هو أخطر من برنامجهم النووي. إنهم حين يتمددون إلى العراق فعيونهم هنا على هذه البلاد المباركة وقادتها ومواطنيها، وهم كذلك حين يصلون إلى لبنان وسوريا واليمن. والرجل السني المخلص يراقب هذه الأحداث وفي قلبه حسرة، ولديه أمل أن يوقف هذا التمدد الغادر، وأن يطرد إلى وكره الآثم. لم تصل الأيدي الإيرانية إلى مكان إلا وصلت معها الطائفية، والقتل على الهوية، والفتنة العمياء، والظلم والبغي وقهر الرجال. إن الصفويين لا يباشرون العمل في تلك الدول بأنفسهم، لكنهم يختارون أهل العزم والحزم من أهل تلك البلاد، ويمنحونهم الدعم الكافي بالخبرة والمال والانتماء، حتى يصبحوا إيرانيين بجنسيات عربية! ولن يوقف طموحات الصفويين وأتباعهم إلا أهل القوة والأمانة من أهل تلك البلاد، إذا وجدوا عناية خاصة من قيادة العرب وأهل السنة في هذه البلاد.
إن حزب الله في لبنان لم يتفوق لقوته فحسب، بل لضعف واسترخاء خصومه من أهل السنة هناك. ونوري المالكي ومن معه لم يسيطروا على العراق ويملؤوه ظلما وفتنة وطائفية إلا حين وجدوا خصومهم من أهل السنة على ضعف وشتات. والنظام النصيري في سوريا لم يتماسك إلا بسبب الفتنة والتنازع اللذين زرعهما في خصومه. والحوثيون لم يصلوا إلى صنعاء إلا عبر الخيانات من بعض القيادات السنية. هؤلاء لا يحرزون مكاسبهم بسبب قوتهم، بل بسبب ضعفنا واسترخائنا، حتى أصبح الناس هناك بين خيارين أحلاهما مرّ: إما الصفويين أو التكفيريين!
إننا نأمل ونحلم أن يوجد الخيار الثالث، من أهل القوة والأمانة، الذين يقاومون الظلم بالعدل، والفتنة بالأمن، ويعيدون هذه العواصم إلى محيطها السني والعربي، وإذا أرادت المملكة أن توقف التمدد الإيراني فإنها قادرة بإذن الله، بالتعاون مع أهل العزم والحزم والقوة والأمانة ممن يحبون هذه البلاد وأهلها، وينظرون إليها بعين القدوة والقيادة.
قيادة جديدة.. وآمال جديدة
عبدالله القرشي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
