في الحرب العالمية الثانية دك النازيون لندن بسلاح صاروخي جديد يشبه الطائرة، واستطاع هذا السلاح أن يحدث أضراراً جسيمة على المستويين المادي والمعنوي، وكانت ألمانيا سباقة في الوصول إلى هذا السبق من الصواريخ البعيدة المدى والتي كانت فيما بعد نواة لكل أشكال الترسانة الصاروخية في كل بلدان العالم المختلفة، ولعل أمريكا قد تنبهت إلى هذا السبق العلمي فاحتوت العلماء الألمان المبرزين في هذا المجال، وكان لفون براون حظوة كبيرة عند الأمريكان وأسهم مساهمة فاعلة في برامج كثيرة في أمريكا بل إنه يعتبر أبا البرنامج الفضائي الأمريكي.
وفى حقبة الحرب الباردة كانت الصواريخ أساسا محوريا في كل حديث يحصل بين أمريكا وا?تحاد السوفيتي وكانت الترسانة لدى الجانبين مثار جدل، فمرة يتفاهمون حول تخفيض حجم هذه الصواريخ ومرة يتم التفاهم على جدول زمني لإزالتها، ومرة تزيد ومرة تنقص تبعاً للحالة المزاجية والعدائية عند الطرفين.
وفي حقبة الستينات من القرن الماضي تنبه بعض الساسة العرب إلى أهمية امتلاك ترسانة من الصواريخ بعيدة المدى، تسهم في الدفاع عن الأرض والعرض، فكان طيبا الذكر القاهر والظافر باكورة ما انتجته الصناعة الحربية العربية، والغريب أن هذه الصواريخ لم تخرج من ثكناتها ولم تنطلق إ? عبر أثير الإذاعات والخطب المنبرية الفارغة من كل المضامين المفيدة سوى الزعيق والنعيق.
وفي الفترة الحالية استنسخ النظام السوري أجيا?ً سابقة من الصواريخ الروسية وأسهم في تطوير هذه الصواريخ عبر تجربتها في مواطنيه الأبرياء العزل، وأسهم مساهمة فاعلة في تقديم كل البيانات الضرورية للمصنعين التي تسهم في تدارك أخطاء هذه الصواريخ وزيادة فاعليتها عبر توجيهها إلى الداخل السوري وليس إلى إسرائيل، ليجلي النظام السوري عروبته في أزهى صورها كرجل كامل، في حين يظل ا?خرون في عرفه أنصافاً وأرباعاً وأسداساً.
وعلى مستوى المواطن العربي البسيط، أضحت صناعة الصواريخ صناعة مربحة جداً، فالمطاعم الشرقية أنتجت أجيالاً جديدة من (ساندويشات الشاورما) يسمى الواحد منها (صاروخاً) يستهدف بطن العربي، بعد أن يهيأ عبر منصة إطلاق متحركة أو ثابتة ليقصف البطون الجائعة، الغريب أن دقة إصابة هذا الصاروخ غير عادية ونتائجه التدميرية للجوع فتاكة وغير طبيعية وهذا ما أكسب هذا النوع من الترسانة رواجاً كبيراً في المجتمعات العربية.
ولعل من محاسن هذا الصاروخ العربي قدرته على حمل أكثر من رأس تقليدية ذات قدرات تدميرية عالية، فبا?ضافة إلى الدجاج أو اللحم يضاف إليه الشطة (والكاتشاب والميونيز).
إنها المفاهيم العروبية التي تتمسك بكثير من الأمور في نمطها الشكلي ولكنها في الواقع تلبس هذه المفاهيم مفهومنا العربي الخاطئ لتصبح الأسماء واحدة (في غير موضعها) ولكن النتائج قطعا مختلفة.
صواريخهم وصواريخنا..المفاهيم والغايات
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
