يتصاعد القلق الدولي يوما بعد يوم من تداعيات الفراغ السياسي في اليمن بعد استقالة الرئيس عبدربه منصور هادي وحكومته برئاسة خالد بحاح، مع تزايد هيمنة الحوثيين على مفاصل الدولة وانتشارهم المكثف في العاصمة، وسط صيحات هادرة آتية من الجنوب تعلن الانفصال عن الشمال.
التداعيات اليمنية لا تقتصر على الشعب اليمني وشباب ثورته، الذي هب وانتفض من جديد، رافضا استقالة هادي وترك الغنيمة كاملة للحوثيين، إنما تعدت للمناخ الإقليمي لتشكل قلقا دوليا خشية انعكاس آثارها السلبية على الجهود الأممية في مكافحة الإرهاب الذي استفحل بتغول تنظيم داعش الإرهابي في العراق وسوريا، وبتزايد احتمالات حصول تنظيم القاعدة في بلاد العرب على تعاطف وتأييد شعبي، ليس حبا في التنظيم، إنما نكاية في الحوثيين.
ممارسات الحوثيين تحمل درجة كبيرة من المغامرة بعد أن نجحت في تحقيق أكثر مما كان متوقعا لها في الأيام الأولى، عندما زحفوا على صنعاء في أغسطس الماضي احتجاجا على رفع أسعار مشتقات النفط. ومثلت استجابة الحكومة اليمنية والرئيس هادي السريعة لمطالبهم بالتراجع عن قرارات زيادة الأسعار دعما كبيرا لاستمرارهم في تنفيذ مطالبهم التي تحققت بالكامل بمساعدة كيانات سياسية معروفة، وتخاذل وتقاعس كيانات سياسية أخرى، معروفة أيضا.
الفشل في احتواء تمدد الحوثيين، وهيمنتهم على مفاصل الدولة، هو العنوان الكبير للساحة السياسية في اليمن حاليا، وهو أمر جعل فئات أخرى، خاصة في الجنوب تطالب بنصيبها من كعكة التردي الأمني وعدم الاستقرار، وبالتالي الانفصال عن الشمال الذي نجح بقوة السلاح في فرض الوحدة على الجنوب عام 1994.
انفصال الجنوب قد لا يكون هو الثمرة الوحيدة من الوضع الهش في اليمن، بل قد تكون هناك مخاطر أخرى أشد وطأة على اليمنيين، وذلك بانزلاق البلاد إلى حرب أهلية تزيد من حجم المعاناة لدى الشعب اليمني، وقد يمتد لهيبها إلى دول الجوار.
اليوم، المجتمع الدولي مطالب بالتحرك السريع لاحتواء نذر الحرب الأهلية في اليمن، وبذل مزيد من الجهود لدفع الأطراف والقوى السياسية في البلاد إلى مائدة الحوار السياسي، والاتفاق من جديد على خارطة طريق للخروج من الأزمة، مع التلويح بعقوبات مشددة ورادعة على من تسول له نفسه الخروج عن الالتزام ببنود الاتفاق الجديد.