لو لم يقدم الصديق اللدود/ أحمد العرفج إلا فقرة (كاتب الأسبوع) في برنامج (يا هلا) لكفاه غذاءً فاخراً لنرجسيته النهمة إلى عصر يوم القيامة (بعد المغرب شف من يعشيك يا أحمد)!!
ذلك أننا أحوج ما نكون إلى ناقد انطباعي محترف ينصب كفتي ميزان ويضع أولاً ما يراه (هو) من سلبيات غالباً ما تكون قليلةً، مقابل كفة الإيجابيات الكثيرة، وتلح حاجتنا اليوم إذ لم يعد يرى المتلقي في النقد إلا المعنى المأخوذ من (نَقَدَتْكَ العَقْرَبُ يا بعيد)!!
ولهذا اضطر العرفج ـ وقد جعلني (المندي المنتظر) على مائدته الثلاثاء الفارط ـ لمقدمة غزلية بشخصي (لا بإنتاجي) بدأها علي العلياني بخبثه المعروف قائلاً: (تراي أحب السحيمي فأرجوك لا تقسو عليه)، فلم يزد الزميلان الحبيبان على أن صوَّراني طفلاً ناعماً لا يصمد للنقد كالرجال ولا كالنساء! وقد فضح العرفج نيته بقوله في ختام المقدمة: (هذي حقنة صغيييرة تعطى للأطفال)! ما دعاني للتفكير برفع قضية (تحرش علني بالأطفال) لولا أنني قرأت مقالة (وراء كل طفلٍ عظيم طفولة أعظم) للزميلة الفارقة (إيمان الأمير)؛ فتذكرت عبارةً قديمة لعمِّنا توفيق الحكيم تقول: “يظل الإنسان جميلاً بقدر ما يحافظ على الطفل بداخله”! واستحضرت صحبتي (البحثية الأكاديمية) الطويلة لقاهر الظلام/ طه حسين، الذي وصفه المستعرب التركي/ إسماعيل أدهم بأن روحه روح طفل (يعمل العملة ويقعد يتفرج)!!
فسرح الطفل متسائلاً: متى نكبر؟ فنمارس النقد بمعناه البعيد عن (الشخصنة)؟ متى نحس سرَّاً وعلانيةً أن كشف السلبيات إهداء حقيقي ثمين للعيوب؟ متى ننشغل بالعمل الدائب للرد على من يحاول انتقاصنا بدل أن ندخل في مهاتراتٍ لن نجني منها في النهاية سوى التفسُّخ أمام الأجيال القادمة؟
أما أحمد العرفج فلن يصدِّق أحدٌ (ولا أربعاء) أنه بريءٌ من (الشخصنة) إلا إذا جعل كاتبَ الأسبوع القادم (أحمد العرفج) ما غيره، وطبَّق عليه مقاييسه التي طبَّقها على الآخرين بما فيها (الإبر) المهدئة!!
أحبك الله يا العرفج العلياني!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
