الولايات المتحدة وحلفاؤها بدؤوا أخيرا بالعمل على شروط وبنود اتفاقية نووية مع إيران. هذا أمر يدعو إلى التفاؤل لأن أي اتفاقية تمنع سعي إيران للحصول على أسلحة نووية ستكون مفيدة جدا.
مثل هذه الاتفاقية الشاملة ستبني على «خطة العمل المشتركة» التي تم التوقيع عليها في نوفمبر الماضي. كان ذلك اتفاقا موقتا وافقت فيه إيران تجميد برنامجها النووي مقابل تقليص بسيط للعقوبات. الاتفاقية سوف تنتهي في يوليو، لكنها يمكن أن تمدد لستة أشهر أخرى.
واشنطن تبدو مركزة على الحد من عدد ونوع أجهزة الطرد المركزي التي سيسمح لإيران بامتلاكها، بالإضافة إلى كمية ونوع اليورانيوم الذي سيسمح لها الاحتفاظ به. لكن هذه القضايا، رغم أهميتها، ليست مفتاح التوصل إلى أفضل اتفاقية مع إيران.
عوضا عن ذلك، على إدارة أوباما أن تركز على ثلاثة عوامل أخرى: إجراء عمليات تفتيش دقيقة، تصميم آليات لإعادة فرض العقوبات بسهولة إذا قامت إيران بالاحتيال، وتمديد مدة الاتفاقية.
المفتشون الدوليون يجب أن يكونوا موجودين بشكل دائم في المواقع النووية الإيرانية ويجب أن يكون بإمكانهم الذهاب إلى أي مكان ورؤية أي شيء فورا وبدون أي معوقات. إيران وافقت بالفعل على الالتزام بالبروتوكول الإضافي لاتفاقية منع الانتشار النووي، والتي تنص على عمليات تفتيش أوسع، ولكن لدى النظر إلى تاريخ إيران في الكذب حول برنامجها النووي، تحتاج أمريكا إلى ما كان لديها في العراق: حق المفتشين بالتفتيش الكامل دون معوقات.
لكن أهمية عمليات التفتيش الدقيقة لا يمكن أن تنجح إلا بوجود آليات تطبيق فعالة لها. تاريخ اتفاقيات الحد من الأسلحة يبين أن الدول تلتزم بها عندما تعتقد أنها سوف تُكشف وأنها ستدفع ثمنا باهظا إذا تم اكتشاف تلاعبها.
أكبر عقبة دبلوماسية يمكن أن تواجه أمريكا بعد توقيع الاتفاقية الشاملة مع إيران ستكون إقناع مجلس الأمن الدولي (والاتحاد الأوروبي) بإعادة فرض عقوبات على إيران إذا عادت في المستقبل إلى تطبيق برنامجها النووي. لذلك لا يكفي فقط أن تكون هناك عمليات تفتيش دقيقة. أمريكا تحتاج إلى آلية سريعة لتتمكن من إعادة فرض العقوبات بسهولة إذا قررت الولايات المتحدة وحلفاؤها أن إيران تنتهك بنود الاتفاقية.
أفضل طريقة لإيجاد مثل هذه الآلية هي في تجميد العقوبات الدولية والأوروبية بدلا من رفعها بشكل كامل. في كلا الحالتين، يمكن إصدار قرار جديد كل ستة أشهر يجمد كل آثار العقوبات لمدة ستة أشهر إضافية. هذا سيجنب العملية الصعبة لاستصدار قرار جديد من مجلس الأمن لفرض عقوبات على إيران دون الفيتو من روسيا أو الصين.
أخيرا، هناك قضية الفترة الزمنية. هناك أدلة لا بأس بها بأن الرئيس الإيراني حسن روحاني مخلص في رغبته بالوصول إلى اتفاقية نووية. لكن السيد روحاني سيكون رئيسا لإيران لمدة سبع سنوات كحد أقصى ومن المستحيل معرفة من سيأتي بعده. في 2005، جاء محمود أحمدي نجاد المتشدد خلفا للإصلاحي محمد خاتمي. لذلك على أمريكا أن تسعى إلى توقيع اتفاقية طويلة تستمر إلى ما بعد فترة الرئيس روحاني.
بالطبع فإن الإيرانيين قد يعترضون على كل هذه الأمور. سيحتجون أن عمليات التفتيش الدقيقة تنتهك سيادتهم. وسيقولون إن «خطة العمل المشترك» نصت على رفع العقوبات وليس تجميدها. وسوف يحتجون بأن المسؤولين الغربيين اقترحوا عليهم سرا أن الاتفاقية ستكون مدتها من 10 إلى 12 سنة فقط. لكن الولايات المتحدة سيكون لها نفوذ قانوني وعملي لترد على هذه الادعاءات. خطة العمل المشترك نصت على أنه في الاتفاقية الشاملة الأخيرة، يتم التعامل مع إيران كقوة نووية عادية بعد انتهاء بنود تلك الاتفاقية. كان ذلك قبولا ضمنيا من إيران أنها لن تُعامل كقوة نووية عادية إلى ذلك الوقت.
الأهم من ذلك أن الحكومة الإيرانية بحاجة ماسة لتخليص الاقتصاد من عبء العقوبات. التجميد يخدم كل احتياجات إيران الحقيقية: يزيل أثر العقوبات بشكل عملي، ويحافظ فقط على قدرة الغرب على فرضها مرة أخرى بسرعة إذا قامت إيران بالغش. هذا يوجد الرادع الضروري الذي يشكل الفرق بين النجاح والفشل بالنسبة للاتفاق النووي.
قادة إيران بينوا أنهم مستعدون للتضحية بالمبادئ من أجل الفوائد العملية. ليس هناك سبب للاعتقاد بأنه لا يمكن إقناعهم بفعل الشيء نفسه في اتفاقية شاملة. عمليات التفتيش الدقيقة مترافقة مع تجميد العقوبات ستمنحهم الانتعاش الاقتصادي، وحتى الازدهار، الذي يتوقون إليه وفي الوقت نفسه تعطي الأمريكيين وحلفاءهم أفضل ضمانات بأن القيادات الإيرانية المستقبلية لن تستأنف البرنامج النووي المحظور.