وقبل أن يحدد أحدنا هل كان من ضحايا الإرهاب اليومي أم لا، عليه أولاً أن يميز أنواعها المقصودة، والتي تأتي على درجات، ويمكن لأي شخص أن يقع تحت طائلتها دون حتى أن يشعر بذلك.
فمن أنواعها:
1. إرهاب الطفل بتنامي الشجار بين والديه، والذي يخضعه لإرهاب دائم من خشية انفصالهما، فيعيش في شقاء.
2. إرهاب العنف الأسري، فيكون الطفل مترقباً طوال وقته لتعنيف لفظي، أو ضربة موجعة، أو حرمان من متعة.
3. إرهاب العيش في عائلة محطمة، واضطرار الطفل للعيش بعيداً عن أحد والديه، أو كليهما.
4. إرهاب معلم المدرسة، ومطالبته بالمستحيل، مع عدم تمكنه من أمور التربية السليمة، فيظل الطفل طوال ساعات الدراسة مرتعباً ينتظر العقاب والحرمان، والتحقير أمام الآخرين، وعلى أهون سبب.
5. إرهاب تحقير قيمة ومدارك الطفل أمام المجتمع، وتقديم الخدمة للكبار، وطرده من الجلوس بينهم، وإجباره على الصمت، وغيرها من العادات، والتي يعاقب إن أهمل فيها.
6. إرهاب المذاكرة والواجبات المدرسية، وكيف أنه في بعض الأحوال يعاقب حتى لو أداها بشكل مختلف!.
7. إرهاب المراهقين في الشوارع العامة والمتنزهات، بمن يطاردهم رقيباً على شكل ملابسهم وشعرهم ومشيتهم ولهوهم، وكيف أنه قد يتم إيقافهم وتحقيرهم، لمجرد شبهة.
8. إرهاب من المارقين المخابيل أو من شباب الجيرة أو من عابري الحارات، الذين يقترفون جرائم الإكراه والسرقة والاعتداء الجسدي.
9. إرهاب الاختبارات في المراحل المختلفة والثانوية والقياس، والتحصيل، وبعد ذلك إرهاب الحصول على مكان في الجامعة، والخوف من الإخفاق بما يسببه ذلك من إرهاب عائلي ومجتمعي.
10. إرهاب بعض أساتذة الجامعات المستبدين في التعامل مع الطلبة، والتشدد في تحديد كتبهم ومراجعهم، ودروسهم الخصوصية، وقدرة الأساتذة المطلقة على الحرمان من المواد بسهولة متناهية!
11. إرهاب الفقر وشح الموارد المالية، خصوصاً من يضطر لمساعدة أهله من مكافأته الجامعية البسيطة، واضطراره لركوب المواصلات العامة، أو التملق لزميل مقتدر قد يجره لفساد.
12. إرهاب ما بعد التخرج من نقص ذات اليد، والخوف من البطالة، والبحث عن وظيفة، والرضا بأي عمل مهما بلغ الإرهاب فيه من قبل مدير متسلط أو عنصري.
13. إرهاب قروض البنوك، التي تتصيد الموظفين لتمتص من جيوبهم نسبة لا يحلم بها أحد، ومن ثم الاستعباد لسنوات طويلة.
14. إرهاب اختيار الزوجة المجهولة، والرعب من مغبة الفشل والإعادة.
15. إرهاب متطلبات الزواج المنهكة، من مهر وحفلات وهدايا، وما يتبعه من أثاث وإيجار وطلبات لا تتوقف.
16. إرهاب عدم القدرة على تربية الأطفال، مع الأسعار العالية للمعيشة، والأساسيات، وأسعار التداوي، ومصاريف المدارس الخاصة المرعبة، والدروس الخصوصية.
17. إرهاب المجتمع والأسرة الكبيرة، أثناء محاولة دمج أسرته الصغيرة فيهما، مع عدم الإخلال بالواجبات، والعادات، والتقاليد الاجتماعية.
18. إرهاب الأوضاع السياسية، وكثرة القلاقل والمحن والفتن والحروب، والخوف من طغيانها، وعدم القدرة على حماية أسرته الصغيرة في حال تفجرها.
19. إرهاب سداد فواتير الخدمات، وتسديد الديون، في همٍ في الليل، ومذلة بالنهار.
20. إرهاب الطبقية والفئوية والعنصرية والمذهبية.
تلك الحالات وغيرها تُشعر الإنسان بأنه قد وقع تحت طائلة الإرهاب.
ومعالجة ذلك تبدأ من تربيتنا السليمة الرحيمة لأطفالنا، وتعديل متطلبات العلاقات الأسرية والاجتماعية، ومن ثم يأتي دور وزارة التربية والتعليم، في تهيئة الجو المناسب لأبنائنا بإعادة الثقة للمدارس الحكومية، والسيطرة على المدرسين الراغبين في الثراء، والدور الأعظم يكون على مستوى الحكومة، بنشر الوعي الثقافي والحقوقي، ورفع قيمة المواطن عند من يتولون أمر النظام والعدالة فيكون الفرد حرزاً لا يتم التقليل من قيمته طالما أنه يزاول حرياته المحترمة.
ويتبع ذلك سيطرة على الأسعار وفواتير الخدمات، ورفع دخل المواطن البسيط، وخلق الأجواء المعيشية السليمة والآمنة ليشعر الفرد بأنه محترم حر، قادر، ومختار لمعظم خطوات حياته.
ضحايا الإرهاب اليومي
شاهر النهاري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
