يقول أحد أصدقائي: منذ أن سكنت في بيتنا قبل أكثر من ربع قرن، وحال مستوصف الحي الحكومي لم يتغير، فهو في مبنى مستأجر متهالك وخدماته ضعيفة جدا، إذ لا يتعدى دوره غالبا الإحالة إلى المستشفى العام، قلت لصديقي: ومستوصف حينا كذلك، وغالبية المستوصفات على هذه الحال المؤسفة مع أنها يمكن - لو تطورت - أن تقدم خدمات جليلة، وتخفف العبء على المستشفيات الكبيرة، لكن هذه المستوصفات التي تسمى (مراكز الرعاية الأولية) ليست مؤهلة لترجمة مسماها على أرض الواقع.
تقول الدكتورة لمياء البراهيم - وهي استشارية طب أسرة - في مقال نشرته بصحيفة الشرق: (لماذا يضطر الأطباء لتحويل حالات يمكن متابعتها وعلاجها بالمركز الصحي؟ والجواب هو لعدم وجود الأدوية المناسبة التي يحتاجها المريض وغير المتوفرة في المركز الصحي أو الصيدليات القريبة منه، أو لعدم وجود تحاليل مخبرية للمشكلات الصحية الشائعة (الربو، الضغط، أمراض الدم المنجلية…)، أو أجهزة الأشعة التشخيصية رغم وجودها في بعض المراكز لكنها لا تستخدم لعدم جاهزية المركز من الكوادر المدربة التي يمكنها معالجة مرضى الربو على سبيل المثال كي توقف أوراق التحويل إلى المستشفيات المكتظة بالمراجعين.
مشكلة الرعاية الصحية الأولية في المملكة العربية السعودية بشكل عام وليس في وزارة الصحة فقط ليس ضعف الإمكانيات المادية، حيث نجد بأن دولا ذات ميزانية أقل من دول الخليج المجاورة، أو بعض الدول العربية التي يعمل موظفوها بساعات أقل ولكن بكفاءة أعلى تولي الرعاية الصحية الأولية فيها اهتماما على مستوى القيادة الصحية لتقوم بدور رئيس يكسب ثقة المواطن بنظامه الصحي وتوفر على الاقتصاد الصحي بسبب قيامها بمهمتها الأساسية المبنية على الوقاية خير من العلاج وكذلك نشر التوعية الصحية ليس من خلال المهرجانات أو مطويات أو رسائل توعوية فقط، وبالتالي يمكنها تخفيف الضغط على المستشفيات كما تطمح وزارة الصحة الآن ضمن خططها الاستراتيجية.
لا يمكن للرعاية الصحية الأولية أن تقوم بدورها دون دعم حقيقي وواقعي ملموس على مستوى القيادة الصحية لإعطائها ثقلا لتحسين خدمات المراكز الموجودة باستخدام الموارد المتاحة (بشريا وماديا) وتفعيل دور طبيب الأسرة وإعطائه صلاحيات إدارية ومهنية ومعالجة التحديات التي تواجهها.)
هذا الكلام أعلاه لمتخصصة في طب الأسرة، وهو الطب المعني بالرعاية الأولية، ولك الآن أن تسأل أقرب مركز رعاية أولية من بيتك: هل لديكم طبيب أو طبيبة أسرة؟ ثم لا تسأل عن باقي الخدمات، حيث ستعرف بدون سؤال أن هذه مراكز تحويل للمستشفيات ولا علاقة لها بالوقاية خير من العلاج، حيث لا وقاية لديها ولا علاج.
مراكز الرعاية الأولية: لا وقاية ولا علاج
قينان الغامدي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
