بحسب وزارة الداخلية الماليزية، استخدم أكثر من 300 مواطن صيني الأراضي الماليزية كنقطة عبور في طريقهم للانضمام إلى تنظيم داعش في سوريا والعراق. الحكومة حذرت من أن تصاعد نفوذ التنظيم يمكن أن يلهم قيام جماعات متشددة في ماليزيا، وشددت أنها لن تسمح باستخدام ماليزيا كمركز أو نقطة عبور لنشاطات الجماعات المتطرفة.
ومع أن أجهزة الأمن الماليزية لديها سجل ممتاز في اكتشاف الجماعات المتطرفة التي تحاول نشر فكرها في البلد، إلا أنها يجب أن تضاعف نشاطها لجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات واعتقال المشتبه بهم. بما أن هذه القضية خطيرة وجدية، على الأجهزة الأمنية أن تضاعف مراقبتها للأهداف المحتملة وتحركات المتشددين. وفي جميع الأحوال، يجب الاعتراف أن أجهزة الأمن تقوم بعمل جيد في منع النشاطات الإرهابية في البلد. لكن العبء يجب ألا تتحمله الشرطة الماليزية وحدها. على باقي أجهزة تطبيق القانون، خاصة إدارة الهجرة والجمارك، أن تسهم في الكشف عن أي زائرين مشتبه بهم. دوائر الاستخبارات في هذه الأجهزة يجب أن يتم توسيعها وتعزيز عملها وتدريب عناصرها على الأنماط السلوكية للمشتبه بهم. كما يجب على الحكومة تحسين البنية التحتية لنقاط الدخول إلى ماليزيا وتطوير التكنولوجيا المستخدمة لتأمين حدودنا البرية والبحرية.
من جهة أخرى، على إدارة التنمية الإسلامية في ماليزيا (جاكيم) أن تتعاون مع الجهات المختصة وتلعب دورا أكبر في مواجهة هؤلاء المتشددين، بعضهم يعتقد أن لهم ارتباطات مع إرهابيين دوليين. هذه الإدارة، التي تضم خبراء في الشؤون الإسلامية، يجب أن تتخذ مقاربة شمولية وتقدم اقتراحات بخصوص أفضل الآليات لمراقبة وكشف الجماعات المتشددة التي تنوي دخول ماليزيا بهدف القيام بنشاطات متطرفة.
مشكلة المتطرفين أنهم لا يفهمون حقيقة معنى «الجهاد». هم يعتقدون أن الطريقة الوحيدة للوصول إلى الجنة هي من خلال أعمال العنف والحرب. لكن هذا يتعارض مع الفكر الإسلامي الحقيقي لأهل السنة والجماعة الذي يمارسه أبناء ماليزيا. ولذلك فإن من واجب الهيئات الرقابية المختصة أن تعزز رقابتها لأساتذة المدارس والجامعات المشتبه بهم وتضمن ألا يقوموا بالتأثير على طلابهم، وعلى الناس بشكل عام، خاصة أولئك الذين يستخدمون الإعلام الاجتماعي. لقد آن الأوان لكي تقوم الهيئات الدينية المختلفة في ماليزيا بإنشاء وحدة خاصة بجمع المعلومات حول القضايا المتعلقة بالتطرف.
ولا يمكن في هذا المجال إغفال الدور المركزي للأهل في البيت في محاربة الأفكار المتطرفة الدخيلة على الإسلام وعلى المجتمع الماليزي. على الأهل أن يعلموا أبناءهم ويرشدوهم بشكل صحيح وأن يبذلوا أقصى جهدهم لتصحيح أي فكر منحرف قد يتسرب إليهم من جهات مختلفة. وفي حال وجد الأهل صعوبة في التعامل مع الفكر الضال الذي قد يحمله بعض الأبناء، يجب أن يمتلكوا الشجاعة الكافية لطلب المساعدة من الجهات الدينية المتخصصة، وفي حالات الضرورة القصوى، عليهم إبلاغ الشرطة لمنع أبنائهم من تدمير حياتهم وحياة آخرين معهم.
إن المتطرفين الأجانب، مع الأسف، يستخدمون ماليزيا كنقطة عبور، وتورط بعض الماليزيين في نشاطات المتطرفين باسم الإسلام يشوه صورة ماليزيا ويدنس طهارة الإسلام بشكل عام.
المتطرفون يشوهون صورتنا
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
