عُرف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بخبرته وعزمه وقوته ووضوحه وتوقيره للنظام، وقراءة سياسته في الـ(48) ساعة الأولى لملكه وفقه الله تؤكد تلك السمات المميزة لشخصه الكريم وإنها لتنبئ عن ملك عظيم قوي أمين سيقود دولته إن شاء الله بكل اقتدار وسيكون له بصمته الخاصة في مستقبل هذا الكيان.
لقد تلقى الملك سلمان البيعة في اللحظات الأولى من وفاة الملك الراحل، رحمه الله، في سلاسة ويسر وتأييد شعبي والتفاف وطني حول الأسرة المالكة، دلت على قوة نظام الملك ومكانة وهيمنة الملك وأنه محط الأبصار ومعقد الآمال.
ثم جاءت الأوامر الملكية الأولى المتمثلة في اختياره لولي عهده، نائب رئيس مجلس الوزراء، وفاء بعهد سلفه وهو أولى الناس بالوفاء لمن هو موئل الرجاء، وقد تسنم الولاية وشارك في حمل الأمانة، وجاء اختياره لولي ولي العهد، النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء، اختيار الخبير البصير لرجل الأمن الكيس الفطن حسن التدبير، فاختار قديراً وبحفظ الأمن جديراً لوطن أحوج ما يكون إلى الأولوية الأمنية في عالم تتنازعه الفتن والاضطرابات، وهو ما بين حاسد حقود أو عدو لدود، وإن كثر المخلص الودود.
وكان تعيين الأمير محمد بن سلمان للدفاع وزيراً، وللديوان الملكي رئيساً، حرصاً على سلامة الوطن بالوزير ابن الوزير من عرف أحوال الدفاع عن كثب ولخبرة مولاه قد اكتسب وليدير الديوان رجل الديوان وإن خير من استأجرت القوي الأمين.
إن تنوع الاختيارات وتعدد الثقافات ومزج الخبرات في قيادة هرم السلطة، دليل على حكمة خادم الحرمين الشريفين، فالملك يمثل الرعيل الأول ومنهج المؤسس وعمل السلف وخبرة الحياة والمعرفة بأحوال الناس والمتغيرات السياسية والعلاقات الدولية ومقتضيات المصالح ودواعي الحاجات، وولي عهده يمثل السياسي المخضرم والمدني العسكري والسياسي القائد، وولي ولي عهده أشراك جيل الأحفاد في قيادة الكيان لمن سبر غور الأحوال الداخلية، واكتسب سياسة نايف الأمنية، وهو أهل أن يجعل وطنه في أمن وأمان، أما الأمير محمد بن سلمان فأنموذج لدور جيل الشباب في خدمة الوطن بما يحقق رؤية مليكه، وأمله في أن يقود الشباب مسيرة الارتقاء بالوطن إلى عالي الأعتاب.
إن الأوامر الملكية التي استهل بها الملك سلمان حكمه، دليل على قوته وحزمه وعزمه ووضوح رؤيته وثاقب بصيرته وسعة خبرته وعميق تجربته، كما أن أخذه للبيعة من أهل الحل والعقد تعد تمسكاً بالشرعية وإعلاء للشريعة، ولقد عبرت المشاركة الدولية في العزاء والتأييد دليل على مكانة المملكة وعظمة الملك.
ولقد كانت كلمة خادم الحرمين الشريفين الأولى في يوم ملكه الأول قوية وواضحة المعالم بين للشعب والعالم فيها منهجه في الحكم ورسم ملامح سياسته الداخلية والخارجية.
فبدأها بإيمان المؤمن بالقدر عرف فيها لسلفه حقه وأعلي مكانته وأشاد بمناقبه، وخاطب شعبه رجالهم ونساءهم على السواء مقدماً لهم على مخاطبة العالم الخارجي، استشعاراً منه يحفظه الله لقيمة شعبه وأولوية وطنه معظماً للأمانة العظمى التي شاء الله أن يحملها، مظهراً حاجته إلى عون ربه وتوفيقه وسؤاله إياه أن يدله للحق وأن يرزقه اتباعه، وأن يريه الباطل ويرزقه اجتنابه، وما ذاك إلا رغبه في الخير لنفسه ولأمته مستشعراً عظم المسؤولية وواجب الأمانة .
وقد أكد فيها تمسكه بمنهج الدولة السعودية القويم، الذي وضع أساسه مؤسس الكيان، وسار عليه الخلف من أبنائه الملوك، ملتزما بدستور دولته المتمثل في الشريعة الإسلامية قرآناً وسنة، وكفانا بذلك عدلاً وأماناً.
كما وجه خطابه إلى الأمة العربية والإسلامية وأكد على حاجتها إلى الوحدة والتضامن، وأن السعودية ستواصل مسيرتها في العمل نحو توحيد الصف العربي، وجمع كلمة المسلمين والدفاع عن قضايا الأمة، وأن رائد السياسة السعودية هو هدي الدين ومبادئه السامية المتمثلة في السلام والرحمة والوسطية والاعتدال، وهي رسالة عالمية للعالم أجمع يطمئن فيها المجتمع الدولي إلى التزام السعودية بالاعتدال والوسطية والبعد عن الغلو والتطرف، واستمرار محاربة الإرهاب رحمة بالناس ودعماً للسلم العالمي والسلام المجتمعي.
مختتماً كلمته بالرجاء أن يحقق السعادة الوطنية للوطن السعودي من خلال تحقيق آمال شعبه وخدمة وطنه وحفظ أمنه وترسيخ استقراره مستعيناً بحول الله وقوته، أعانه الله ووفقه إلى كل خير وجعل عهده عهد خير وعز وتمكين.
الساعات الأولى للملك سلمان
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
