ربما تبدو لك العبارة (العنوان) غريبة نوعا ما، ولكن استوقفتني كثيرا عندما أخبرني بها أحد الأصدقاء عند ذهابه للولايات المتحدة الأمريكية للدراسة؛ فقد أخبرني صديقي بأنه في عام 1970 أصبحت مدينة سياتل من أفضل مدن العالم معيشةً للأشخاص الذين يعانون من أزمات قلبية أو أي مشكلات صحية والسبب ببساطه أن غالبية سكّان سياتل دُرّبوا على أداء الإسعافات الأولية حتى استطاعوا إنقاذ حياة كثير من الناس وتدارك الكثير من المواقف الصعبة فسهلوا عمل الأطباء فيما بعد في المستشفيات والفضل يعود في ذلك إلى الطبيبين ليونارد كوب ومايكيل كوباس حينما استشعرا أهميه تدريب المواطنين الأمريكيين على أداء الإسعافات الأولية وذلك بتأسيسهما وحدة لتعليم الإسعافات الأولية وبدآ بتعليم رجال الدفاع المدني كمجموعات صغيرة وهكذا بالتدريج حتى أصبحا يدربان مجموعات كبيرة وبالتالي انتشرت ثقافة الإسعافات الأولية بين الناس وأصبحت من الأساسيات في التعليم وفي الوظائف وفي كل شيء..
وفي المقابل تجد في مجتمعنا تدني في مستوى الوعي لدى الأفراد بثقافة الإسعافات الأولية في مواجهة بعض الحوادث اليومية التي من الممكن أن تحدث في المحيط الأسري، الأمر الذي يوحي أن ذلك هو نتاج ثقافة اجتماعية متدنية حول قيمة وأهمية عمليات الإسعاف والإنقاذ، وهو ما يتطلب تعاطياً جدياً من الجميع من أجل توفير حياة آمنة للفرد والمجتمع..
وحتى نستطيع رفع الوعي المجتمعي بأهمية الإسعافات الأولية هو إدراجها كمنهج أساسي لطلاب المدارس في التعليم العام والتعليم العالي؛ وكذلك تقديم الدورات الإلزامية لموظفي الدولة في جميع القطاعات وأصحاب الأعمال.
تعلم الإسعافات الأولية يعني الفارق بين الحياة والموت والإصابة المؤقتة والإصابة الدائمة وبين الشفاء السريع والعلاج الطويل، وكم من شخص قدرت له الحياة بوجود شخص ملم بالإسعاف الأولي وكم من آخر قدرت له الوفاة بوجود شخص يجهل مبادئ الإسعافات الأولية بعد مشيئة الله.