الله سبحانه وتعالى هو خير منزول به جل وعلا، وقد نزل الملك عبدالله برب كريم وأفضى إلى ما قدّم لدينه وأمته وشعبه، فاللهم أكرم نزله وعظّم مثوبته وتجاوز عن سيئاته.
امتاز الملك الراحل، رحمه الله، بعفويته وبقربه من شعبه، وقد كانت كلماته في المناسبات المختلفة تعكس كل هذا، ولذلك تربع في قلوب شعبه وبادلوه حباً بحب ووفاءً بوفاء.
وأما على مستوى الإدارة والحكم فقد تميّز عهده، رحمه الله، بالتركيز على ما يمكن اعتباره أسسا ودعائم لإصلاحات شاملة على المستويات الاقتصادية والسياسية والتنموية والعدلية.
ففي عهده، رحمه الله، تم تأسيس مجلس الاقتصاد الأعلى، وتم تأسيس عدد من المدن الاقتصادية، وانطلق برنامج الابتعاث الخارجي، وتم تأسيس عدد كبير من الجامعات الحكومية والأهلية في الداخل، وتم إطلاق أكثر من برنامج لتطوير التعليم العام، وتم تنفيذ مشروعات السكة الحديد بين الحرمين الشريفين وسكة حديد الشمال، وتم اعتماد مشاريع النقل العام في مكة والرياض وجدة، أيضاً تم اعتماد مشروع كبير لتطوير القضاء، وتأسيس هيئة حماية النزاهة ومكافحة الفساد، وانطلق الحوار الوطني الذي جمع أطيافاً ومذاهب لم يُتصور اجتماعها من قبل.
وبالطبع فإن هذه الإصلاحات تفاوتت في إنجازها وتحقيقها لأهدافها لأسباب تتعلق بمن أوكل إليه مهمة إنجازها، وبمن مسؤولياته وصلاحياته تتقاطع مع أعمال تحقيقها، ومدى دعمه لها أو إعاقته لتقدمها، ولكن الشهادة هنا هي لما تم التركيز عليه في عهده، رحمه الله، من إصلاحات أساسية.
وأما الإصلاح السياسي فمقولته الشهيرة عندما كان ولياً للعهد لمجموعة ممن تقدموا بأفكار ومطالب إصلاحية هي بأن مطالبكم مطالبنا وأن الأمر يحتاج لبعض الوقت.
ولكل هذه الإصلاحات وغيرها مما لم تتسع هذه المساحة لسردها فإن الملك عبدالله يستحق بجدارة لقب ملك الإصلاح، فنزعته الإصلاحية لا تخفى، ولذلك كانت آمال الكثيرين بين فينة وأخرى تُعلّق عليه، رحمه الله، في إنجازه إصلاحات سياسية كبرى تمتد آثارها إلى الإدارة وحياة الناس.
رحمه الله وأعان خلفه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان على حمل الأمانة واستكمال مسيرة الإصلاح، وبالأخص السياسي منها، لما له من آثار مهمة في مواجهة التحديات والمخاطر المحيطة والمحدقة، ومواصلة التقدم والنماء لهذه البلاد وشعبها الكريم.