زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى نيودلهي التي بدأت أمس وتستمر ثلاثة أيام، للمشاركة في احتفالات الهند بعيدها السنوي عندما وضعت دستورها في 1950، تبرز أهمية العلاقة الهندية الأمريكية والتوقعات المحتملة منها.
الهدف من هذه الزيارة الخاصة جدا في هذا التوقيت، حسب المسؤولين الأمريكيين، هو السعي إلى مقاصد جديدة والاستثمار في العلاقات التاريخية بين البلدين وتحسين فرص “التحالف غير المتكافئ” والوصول به إلى مرحلة “التكافؤ العملي” في المستقبل القريب، لا سيما وأن العلاقات بين الحليفين شهدت توترا لفترة ليست قصيرة.
واشنطن ترى في الهند سوقا كبيرة (1.2 بليون نسمة)، واقتصادا يتوقع له أن يحقق نموا سريعا بنسبة 8% خلال السنوات القليلة المقبلة، وزادت صادرات الولايات المتحدة (من البضائع) إلى الهند، بمقدار 4 أضعاف إلى ما قيمته 17 بليون دولار خلال السنوات الماضية، كما ضاعفت صادرات خدماتها بمقدار 3 أضعاف إلى نحو 10 بلايين دولار سنويا، فيما أصبحت الشركات الهندية ثاني أسرع مجموعات الاستثمار نموا في الولايات المتحدة، إذ تدعم 65 ألف فرصة عمل أمريكية.
والسؤال هو ما الأساس الذي ستبرم فوقه الاتفاقات الكبرى من أجل المستقبل أثناء هذه الزيارة حيث تعقد قمة اقتصادية بين الدولتين ينضم لها كبار رجال الأعمال من البلدين، تتخللها زيارة الموقع الشهير تاج محل، ووضع أكليل من الزهور أمام النصب التذكاري للمهاتما غاندي رمز النضال السلمي واستقلال الهند، والذي يجله الرئيس أوباما كثيرا.
لكن يبدو أن الحليفين الطبيعيين على موعد بالمكاشفة السياسية أكثر من الاهتمام بالاقتصاد وتغير المناخ:

1 - إن الجوار المحيط بالهند يتسم بعدم الاستقرار، وأية ترتيبات أمريكية (عسكرية) في آسيا والمحيط الهادئ يجب أن تتم بالتوافق مع الهند أولا، كما يتعين على الولايات المتحدة أن تدرك أن البلد شبه القاري لا يمكن أن يظل هو أيضا محصورا ضمن حدود جنوب آسيا.

2 - إن الحدود الصينية الهندية تمثل توترا في الملف الصيني الأمريكي الهندي، كما يوجد ملف الصين الهند روسيا وهذا هو الأكثر إثارة حاليا في العلاقات الدولية، خاصة بعد التقارب الصيني الروسي وتوتر العلاقات الأمريكية الروسية بسبب أوكرانيا.

3 - الحديث عن تحالف أمريكي - هندي ضد الصين، لم يعد مقبولا اليوم ليس فقط بسبب التقارب الهندي الصيني، وإنما لأن على الجميع أن يتوحد للقضاء على الإرهاب الدولي المتمركز في باكستان وأفغانستان والعراق وسوريا واليمن وليبيا ودول أفريقيا.
فقد أصبح مطلوبا أن تقف أمريكا والهند وروسيا والصين والسعودية ودول العالم أجمع في خندق واحد لمواجهة خطر الإرهاب الذي يهدد الجميع.

4 - المخاوف المشتركة بين الحليفين الطبيعيين فيما يتصل بباكستان (مشكلة كشمير) وأفغانستان، ليست وحدها هي بيت القصيد، فهناك إيران الدولة المجاورة التي تربطها بالهند علاقات تاريخية، إذ سيحرص أوباما على التعرف على نوع المساعدة التي يمكن أن تقدمها الهند للولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق بالأشهر القليلة المتبقية بإنجاز الاتفاق حول الملف النووي الإيراني، وأشياء أخرى.