إن رفع السن القانوني للمتقاعدين الذين أفنوا جل أعمارهم في العمل الوظيفي له ما يناقضه من عدة وجوه لا بد من النظر إليها بتمعن قبل البت فيه وصدور قرار بتنفيذه:
الأهم في رأيي المتواضع أن هذا الإنسان الذي يحال إلى الجلوس في بيته هو بالسجين أشبه ما يكون، بعد وفرة العمل طول السنين وقفنا حركته من حيث لا يدري، بعد أن اكتسب خبرة في الأعمال التي مارسها ووصل إلى عمر يرى كثيرون أنه لا بد أن يعطى فرصة للراحة ومراجعة نفسه فيما قدمه في سنين عمره الوظيفي، حتى إذا ما كف عن العمل نسينا أنه يحتفظ بحصيلة ثرية من الأفكار التي يمكن الاستفادة منها كمعلومات قيمة.
عندما نقيم هذه الجواهر الكريمة المتغلغلة في عقله نعطيه صفة المستشار الذي يمكن الاستنارة منه حسب مكنون ما يحمل ويختزن، فمن جهة يحصل على راتبه التقاعدي الذي استحقه حسب النظام، وبعدها يعطى مكافأة دائمة تقديرا له، وبقدر ما يقدمه من رؤية مستقبلية من خلال خبرته في المجال والنشاط الذي تفاعل معه أثناء عمله.
هذا من جهة ومن جهة أخرى فتح فرص للشباب الواعد الذي سوف يحل مكانه حتى إذا ما توافقت جملة من الأفكار المختزنة لدى المتقاعد مع الرؤية التي يتبناها الجيل الجديد ستكون النتائج مبهرة وذات شأن وقيمة فاعلة في تطوير الأعمال التي يتحملها الشباب في فتح آفاق وتوجهات حديثة في النهوض بتنمية بلده التي أصبحت أمام ناظريه منسجمة مع عقليته الطموحة المستمدة عنفوانها من جذور مشبعة بالنضوج.
زيادة سن التقاعد يناقض التطور في البلاد
عبدالرحمن حسن الروضان2 دقائق للقراءة

حجم الخط
