ترجل فارس مغوار رحمه الله رحمة واسعة عن صهوة المسؤولية في المملكة ليحل مكانه فارس من الأرومة نفسها وبمواصفات الكفاءة نفسها ليواصل الرحلة لقيادة المملكة العربية السعودية، ترجل الفارس الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وتم نقل ملف المسؤوليات من الراحل المقيم رحمه الله إلى خلفه بسلاسة طالما أدهشت المراقبين، والأصدقاء، والمتربصين، في وقت تشهد فيه المنطقة، بل والعالم أجمع العديد من الصدامات الدامية والاضطرابات السياسية والاجتماعية والاقتصادية بسبب انتقال السلطة وتداولها، ويرجع هذا إلى تجذر تقاليد ممارسة السلطة في الدولة.
فقد رسخ مؤسس هذه الدولة الملك عبدالعزيز (رحمه الله) مفهوما لممارسة السلطة باعتبارها مسؤولية وأمانة ينوء بها كاهل المسؤول أمام الله قبل الخلق، وبالتالي فإنها مغرم وليست مغنما، ولم يكتف بذلك بل ومع تأسيس الدولة وضع لها الثوابت التي تستقر عليها بهدي من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وفقا لمسؤولياتها الدينية والتاريخية، وبالتالي فإن الطريق والمنهج الذي تدار به هذه الدولة هو من الوضوح بمكان عند كل واحد من ولاة الأمر، يترجل فارس فيعتلي صهوة المسؤولية فارس من المدرسة نفسها، وينتقل ملف المسؤوليات من يد مسؤول إلى من يخلفه بسلاسة وسهولة، ولا يتغير المنهج، وإنما تتطور أساليب ووسائل ممارسة المسؤولية حسب متغيرات الواقع وتطور الأحداث.
.
وخادم الحرمين الملك سلمان رجل يتمتع إلى جانب تخرجه من المدرسة نفسها التي تخرج منها ولاة الأمر، وتشربه بالتالي المنهج والتقاليد والثقافة في ممارسة السلطة ومسؤولياتها، يتمتع بثقافة رفيعة، واطلاع واسع على أحوال العالم من خلال متابعته الإعلامية الدقيقة، وأشهد إنني ما حضرت مجلسا من مجالسه إلا وخرجت بما يحفز العقل على التفكير، كما ويشهد العالم له بأنه رجل دولة ممن يجدون القبول على كل المستويات، ويعرف القاصي من الناس والداني بأنه صاحب مبادرات إنسانية مشرقة، سواء من خلال الجمعيات الخيرية العملاقة مثل جمعية إنسان التي تقدم يد العون للمحتاجين من المواطنين والمقيمين، أو من خلال مبادراته العربية الشاملة إبان محنة الغزو العراقي للكويت، أو في الجزائر، وفي مصر إبان الغزو الثلاثي وغيرها، كلها وغيرها كثير من صفاته ومآثره حفظه الله تجعله مؤهلا كرجل للمرحلة.
وكما قلنا فإن لكل مرحلة رجلها، ولا شك أن الملك سلمان هو أمين سر السياسة السعودية، ولا يخالجنا الشك في أنها ستشهد في مراحلها القادمة تطورات ملحوظة في مسيرتها بقيادة ربان سفينة تقدمها المنصور بإذن الله (أبوفهد)، يعضده ولي عهده القوي الأمين وساعده الأيمن الأمير مقرن، الذي نسأل الله له التوفيق والسداد، وأن يقوي ساعده على تحمل ما أعد له خير إعداد من مسؤوليات في موقعه الجديد.
سلمان الملك.. رجل المرحلة!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
