حين كنت أعمل سابقاً في البنك، دخلت إحدى العميلات مع فتح الباب مباشرة، لتتجه إلي مسرعة وتطلب مني إصدار شيك مصرفي لها بغرض شراء أرض.
وبينما الإجراءات تتم، ما فتئت تستعجلني بطريقة غريبة ومزعجة، وما فتئ جوالها يرن وترد هي لتصبّر المتحدث بأنها كادت تنتهي.
فقمت بسؤالها عن سر استعجال البائع لها بهذه الطريقة، فأجابتني بكل أريحية (لأن الأرض مملوكة لزوجته، وقد أحضر امرأة أخرى لتمثلها في المحكمة)!!موقف آخر تحكيه إحداهن حين ذهابها للمحكمة مع زوجها لعمل توكيل، وحين المثول أمام كاتب العدل (الذي يتكلم بالفصحى، ليشعرك بأنك تعيش أجواء مسلسل تاريخي) فإن أول ما فعله هو أن غطى وجهها في الهوية ومن ثم نهر زوجها قائلا (دع زوجتك تتستر) وهي التي غطت كل وجهها ولم يبق إلا عيناها، فغطت حتى عينيها.
حينها طلب كاتب العدل من زوجها معرفا آخر للزوجة (لاحظوا هويتها أمامه) ليخرج الزوج إلى الممر الخارجي ويتفق مع أحد الغرباء أن يعرف كل واحد منهما زوجة الآخر! إن النصوص الدرامية للهويات النسائية في بلادنا تكتب فيها مجلدات ومجلدات من الظلم، والتعدي، والمخالفات التي تضع العقل في الكف.
فما بين من يرفض من الرجال إصدارها لزوجاتهم بحجة الغيرة من الصورة (التي يظهر فيها الجميع كعتريس وعتريسه).
أو بغرض إبقاء السيطرة على أمورها، ومساومتها في حال احتاجت كرت العائلة، بحيث تفعل في حر مالها وأمورها التي كفلها رب العباد لها فقط ما يوافق هواه.
وما بين عدم تفعيلها من الجهات الرسمية أو تغطية الصورة، يبحث المنطق عندنا كالعادة عن حبلٍ ليشنق نفسه.
أخيرا لن أنسى ذلك الموقف الذي جاءتنا فيه إحداهن بكرت العائلة وجواز السفر ليثبت هويتها، وحين المراجعة اكتشفنا أنه منتهي الصلاحية.
لتنفجر المرأة باكية بأنها لا تريد جلب زوجها لأنه يبتزها ولا تستطيع تجديد الجواز إلا عن طريقه.
أتذكر جيدا أنني جلست بجانبها لأخفف عنها، لأجد نفسي أبكي على حالنا معشر النساء معها.