ليس لأعضاء المجالس البلدية أي صلاحيات فاعلة في الواقع، فدورهم لا يتعدى الاقتراح والتوصية لأمين المحافظة، أو رئيس البلدية، وإن تجاوزوا ذلك احتجوا عبر الصحف، والسلام. ومثل هؤلاء في الصلاحيات أعضاء مجالس المناطق والمجالس المحلية إلا أن الأخيرين لا نسمع لهم صوتا مطلقا، عدا أخبار اجتماعات مجالس المناطق التي تنشرها الصحف وتوضح أنهم ناقشوا ماهو مطروح على جدول الأعمال واتخذوا التوصيات اللازمة بشأنه، وهي توصيات لا أحد يعرفها، ولا أظن أحدا يأخذ بها، أما المجالس المحلية فلاحس ولا خبر، ولا أحد يدري إن كانت تجتمع أو لا يعرف أعضاؤها بعضهم بعضا.
الآن وزارة الشؤون البلدية تفكر في زيادة أعضاء المجالس البلدية مع دخول المرأة في الدورة القادمة، وكان الأولى أن تعيد الوزارة النظر في صلاحيات هذه المجالس الصورية قبل التفكير في زيادة الأعضاء، إذ مهما زاد عددهم سيظلون يوصون ويقترحون دون جدوى.
لقد كتبت سابقا وكتب غيري عن عدم جدوى وجود المجالس البلدية من أساسه، في ظل وجود مجالس محلية، ومجالس مناطق لا جدوى منها، وكأن الهدف هو الاسم (مجالس بلدية)، وانتخابات، وكأننا بهذا نخاطب العالم الخارجي، لنقول لدينا مجالس بلدية منتخبة، فيظنون أنها مثل نظيراتها في العالم المتحضر، ولا يدرون أنها مجرد صورة لا تهش ولا تنش، ومع دخول المرأة في الدورة القادمة ناخبة ومنتخبة ستكتمل الصورة المظللة عن حقيقة هذه المجالس!
إن الانتخابات ليست هدفا، ومشاركة المرأة ليست هدفا، فهما وسيلتان لتحقيق هدف أهم على مستوى خدمة الوطن والمواطن بصلاحيات تمكن المنتخبين رجالا ونساء من تقديم الدور المطلوب منهم في خدمة وطنهم ومواطنيهم، سواء في تحسين الخدمات، أو الأنظمة، مع مراقبة التنفيذ والتنفيذيين ومحاسبتهم بدقة وإنصاف.
لقد قلت وقال غيري، إن المجالس المحلية التي يجري تعيين نصفها من المواطنين، والنصف الآخر من مديري الإدارات في كل محافظة، هو الأولى بتطبيق فكرة الانتخابات للنصف المعين، مع إعطائه الصلاحيات المطلوبة، ولنطلق عليه مسمى (المجلس البلدي) فهو الأحق بهذه التسمية لأنه يضم كافة ممثلي الإدارات الحكومية، مع عدد مماثل من المواطنين، وهو معني بكافة الخدمات في المحافظة أما المجلس البلدي الحالي، فحتى لو تطورت وتغيرت صلاحياته، فمسؤولياته لا تتجاوز البلدية، ومعنى هذا أننا نحتاج في كل محافظة ما لا يقل عن عشرة مجالس منتخبة أخرى، بحيث يكون لكل إدارة خدمية مجلس مماثل للمجلس البلدي لمراقبة خدماتها، ومسؤوليها، هذا مع افتراض أن لهذه المجالس صلاحيات تنفيذية، وليست صورا أخرى تضاف لصورة المجلس البلدي الحالي، الذي صلاحياته معدومة، مما يؤكد أنه لا داعي ولا جدوى من وجوده، وبالتالي لا جدوى من مجالس مماثلة للخدمات الأخرى، ولا جدوى من الجهود المبذولة الآن لانتخابات المجالس البلدية في دورتها القادمة، ولابد -في نظري- أن يتم الالتفات بموضوعية وواقعية إلى هذا الأمر إن أردنا مؤسسات مدنية فاعلة، وليس مجرد صورة لا أثر لها في واقعنا. مؤسسات المجتمع المدني ليست مجرد مسميات.
[email protected]
لا جدوى من "المجالس البلدية": "المدنية" ليست مسميات فقط
قينان الغامدي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
