كثير منا لديه أحلام وأمنيات يتمنى تحقيقها، وطبيعة كياناتنا الإدراكية لا تستوعب مدى سرعة وتيرة اللحظة، فهناك صوت مخادع يهمس لمسامع قلوبنا بأننا سنعيش للأبد.
الأعجب من ذلك هو قدرتنا العالية في محاولة فهم الحياة بما يمليه الآخرون علينا لا أن نحاول أن نبحث عما تريده نفوسنا التي سئمت من الإملاءات المختلفة.
دخولي للثلاثينات فتح لي بوابة تساؤل وهو «على ماذا سأندم حينما أشارف السبعينات؟» وأنا إلى الآن في مرحلة بحث وأتمنى أن أجد الإجابة قبل فوات الأوان.
على كل حال، هناك شاعر أرجنتيني مشهور «خورخي بورقيس، 1899 - 1986» ويعدّ متنبي القرن العشرين للأمة اللاتينية وقد كتب قصيدة بعنوان «لحظات» وتتكلم عن ماذا سيفعل لو عادت الأيام وعاش مجددا.
بالمناسبة، لم أجد لهذه القصيدة ترجمة بالعربية فترجمتها بتصرف وهي كالآتي:لو كنت قادراً أن أعيش حياتي مرة أخرى،في المحاولة المقبلة، سأحاول أن أرتكب المزيد من الأخطاء وسأحاول ألا أسعى للكمال بل سأكون مسترخيا أكثرسأسعى أن أكون أكثر حماقة مما كنت عليه، وفي الحقيقة سأتعامل مع كثير من الأمور بجدية أقل.
وسأقلل من حرصي المبالغ فيه على صحتيوسأسعى لأخذ مخاطر أكثر، ورحلات أكثروسأتأمل غروب الشمس أكثر، وسأتسلق جبالا أكثروأسبح في الأنهار أكثر.
وسأذهب إلى أماكن ومناطق لم أذهب إليها مطلقاوسأتناول «آيسكريم» أكثر وأقلل من الفاصولياسأخوض في مشاكل حقيقية أكثر، وسأقلل من المشاكل الخيالية والوهمية.
كنت واحدا من هؤلاء الناس الذين عاشوا بأسلوب مليء بالحكمة، وأسرفت على نفسي بالمثاليات صحيح أنه كانت في حياتي بعض اللحظات الجميلة، ولكن لو عادت الأيام، فلن أسعى إلا للحصول على اللحظات الجميلة.
كنت واحدا من أولئك الذين لا يذهبون إلى أي مكان دون جهاز مقياس الحرارة، وزجاجة ماء ساخن، ومظلة.
لو عادت الأيام لسافرت خفيفا وبلا حقائب وأشياء.
لو كنت قادراً أن أعيش حياتي مرة أخرى، سأمشي حافي القدمين من بداية الربيع حتى نهاية الخريف.
ولأكثرت من اللعب في الأراجيح، ولتأملت شروق الشمس أكثر، وللعبت مع الأطفال أكثر.
آه لو تعود الأيام! ولكن عمري الآن خمس وثمانون سنة وأعلم بأني الآن أحتضر!
في محاولة فهم الحياة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
