في جرد لأعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس والتي اختتمها الليلة قبل الماضية، حظيت هموم أغنياء العالم بالاهتمام الأكبر مقابل اهتمام أقل بالفقراء، فبينما كان نمو الاقتصاد العالمي وتوقعاته والقلق عليه الأعلى صوتا في أغلب النقاشات، كان الكلام عن ضرورة أن ينال الفقراء نصيبا من النمو العالمي وأن يحظوا ببعض من القلق عليهم الأكثر خفوتا.
وكانت الجلستان الختاميتان بما بدا فيهما من تباين نموذجا لتركز الاهتمامات، بحسب آراء الخبراء حول طبيعة المشهد المتوقع هذا العام.
دعم فقراء العالم
ففي الجلسة الختامية الأولى طالب رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم بضرورة زيادة ظهور تأثير النمو العالمي على الفقراء من خلال تحسين الرعاية الصحية ونوعية التعليم والحد من عدم المساواة وتعزيز فرص النمو المستدام.
وأشار في الوقت نفسه إلى أن النمو الاقتصادي العالمي هذا العام لن يتجاوز 3.5% أي أقل بنسبة 0.3% مما كان متوقعا في نهاية العام الماضي.
واتفقت المدير التنفيذي لمنظمة أوكسفام الدولية غير الحكومية ويني بيانياما مع هذا الرأي على أن تكون هذه التنمية لا سيما الموجهة إلى الشرائح الاجتماعية الأكثر فقرا ذات طبيعة مستدامة.
وأعربت في الوقت نفسه عن القلق من احتمالات عدم تحقيق الوعود التي يطلقها قادة الأعمال والمسؤولون الاقتصاديون من القطاع الخاص والمتعلقة بدعم الأنشطة الاقتصادية صديقة البيئة والمساهمة في القضاء على الفقر ودعم المساواة من خلال منح فرص عمل للنساء.
القطاعين العام والخاص
أما الرئيس التنفيذي لمنظمة آليانس تراست البريطانية لإدارة الأعمال كاثرين غاريت-كوكس فأكدت أن هذا العام سيكون الاختبار النهائي لمعرفة ما إذا الشراكات بين القطاعين العام والخاص تعمل حقا.
وتعول عدد من الدوائر السياسية بالتحديد على جدوى الشراكة بين القطاعين لا سيما في المشروعات الكبرى مثل تطوير البنى التحية أو المشروعات الصناعية الحيوية والزراعة أيضا.
وأشار الرئيس التنفيذي ونائب رئيس مجلس إدارة البنك المتحد البرازيلي روبرتو سيتوبال إلى أن المؤشرات الإيجابية المقبلة من الاقتصاد الأمريكي تعطي قدرا كبيرا من التفاؤل بأن هذا العام سيكون جيدا، مما يدعنا نتوقع نتائج اقتصادية أفضل مما سبق وربما تكون ذات استدامة.
في المقابل أشار مدير مؤسسة تشاتام هاوس البحثية البريطانية إلى أن المشهد به صورتان الأولى سياسية وتضم الاضطرابات والأزمات المنتشرة في أجزاء كثيرة من العالم والثانية هي الاقتصادية التي تبدو على الصعيد الأوروبي واعدة بعد اعتماد البنك المركزي الأوروبي قرارات التسهيل الكمي، مما سيعطي دفعة اقتصادية جيدة يمكن أن يسهم فيها أيضا انخفاض أسعار النفط.
عقبات أمام النمو
وفي جولة النقاش الثانية ربط المتفائلون الإشارات الإيجابية بما وصفوها خطوات ملموسة قامت بها كل من اليابان والبرازيل والصين في مجال الإصلاحات الاقتصادية، مما سيسمح بإزالـة ما توصـف بأنها عقبات أمام النمو فضلا عن نمو اقتصادي ملموس شهدتـه أسـواق الولايات المتحدة الأمريكية.
ودافع عضو المجلس التنفيذي بالبنك المركزي الأوروبي بينوا كوريو عن قرار البنك بخصوص التيسير الكمي لتحفيز منطقة اليورو، لأن البنك لم يتمكن من الجلوس ومشاهدة الأسس السياسية للمشروع الأوروبي يجري تقويضها.
لكن المسؤول المصرفي أكد أن خطوة البنك المركزي ليست هي الترياق الشافي، إذ يجب أن يصحبها إصلاحات هيكلية ملقاة على عاتق الحكومات الأوروبية، حيث لا يمكن للمركزي الأوروبي رفع الإنتاجية أو زيادة فرص العمل أو تشجيع الاستثمار لأن هذا هو دور الحكومات.
وفي حين تؤكد اليابان على لسان محافظ بنك اليابان هاروهيكو كورودا أن الإصلاحات التي تقوم بها بلاده سوف تضبط الأوضاع المالية العامة تدريجيا وستسمح بنمو اقتصادي يصل إلى اثنين بالمئة.
ويؤكد المسؤول الياباني أن الاقتصاد الصيني سوف يواصل نموه هذا العام وقد يرقى إلى نسبة 5.7% بسبب جدية مسارات الإصلاحات التي تنفذها الحكومة هناك.
ورغم الإشادة من أكثر من خبير بالنتائج الإيجابية التي قدمها الاقتصاد الأمريكي إلا أن أصواتا علت في المنتدى محذرة من الإفراط في التفاؤل.