لا تكاد تمر فترة زمنية بسيطة إلا ويتناقل السعوديون عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية أخبارا ومقاطع فيديو مصورة عبر أجهزة الجوال، تظهر شغب مساجين داخل أحد السجون، أو إشعال النار في بعض عنابرها، أو محاولة الاعتداء على نزلائها أو رجال الأمن.
ولعل حادثة سجن المدينة المنورة في سبتمبر الماضي خير دليل على ذلك، عندما احتجز سجينٌ في العقد الثالث من عمره خفير السجن، الذي كان في استقباله لدى عودته من الزيارة العائلية، مهددا إياه بمسدس كان بحوزته، وادعائه بأنه يحمل حزاما ناسفا على وسطه، وتحصنه وسط زملائه في العنبر، مهددا بإطلاق النار في حالة القبض عليه.
اليوم تنشر «مكة» تقريرا على صفحات البلد عن تزايد أعداد حالات الوفاة في سجن بريمان بجدة، نتيجة تكدس السجناء وزيادة أعدادهم فيه، مما أدى إلى انتشار بعض الأمراض القاتلة، الأمر الذي دفع بالمسؤولين إلى تشكيل لجنة من وزارتي الصحة والداخلية لإعداد حصر لسجون محافظة جدة، وجمع ملفات الوفيات داخلها على مدار السنوات الـ10 الماضية.
التقرير يشير أيضا إلى وجود وحدة صحية داخل السجن، لكنها ليست كافية، في ظل تكدس النزلاء الذي يعيق عملها، علاوة على تناوب النزلاء على النوم على مداخل العنابر، الممرات، صالات التشميس، التدريب، الوعظ والإرشاد والمساجد، للتخفيف من التكدس.
الأكيد أن الإدارة العامة للسجون، ممثلة في رئيسها السابق اللواء الدكتور علي الحارثي، والحالي اللواء إبراهيم الحمزي، يحرصون على تذليل كافة الصعاب التي تعترضهم، في سبيل توفير بيئة صحية للمساجين، من خلال تأهيلهم وتحصينهم ضد الأفكار المنحرفة والضالة، وتوقيع الاتفاقيات الثنائية مع مختلف الجهات، في سبيل تأهيلهم وتدريبهم على الأعمال التي تساعدهم على عدم العودة إلى ما كانوا عليه بعد انتهاء محكوميتهم.
إلا أن ارتباط قضايا السجناء بجهات أخرى غير وزارة الداخلية يعد جزءاً من المشكلة، فعلى الرغم من تولي هذه الجهات لمسؤولية إصدار الأحكام الداعية بمعاقية المخالفين بالسجن، فإن ملامة التقصير تقع في نهاية الأمر على إدارات السجون وحدها، رغم أن العديد من تلك القضايا يحتمل أن تكون عقوبته غير السجن.
يبقى السؤال الأهم: هل ستعمل الجهات القضائية والتنفيذية على إنشاء المزيد من الإصلاحيات والسجون والتوسع في ذلك لاستيعاب أكبر عدد ممكن من المحكومين، أم سيعملون على تطبيق الأحكام البديلة، كما هو حاصل في معظم دول العالم، ويطالبون القضاة بذلك، لمنع تكدُّس المساجين، والحد من تأثيرات السجن السلبية على صحة ونفسيات هؤلاء النزلاء وعلاقاتهم بمجتمعاتهم؟