ما ميز تنظيم داعش عن غيره من الجماعات الإرهابية قدرته على التجنيد والاستقطاب، وقدرته أيضا على الاحتفاظ بالأعضاء عبر التعصب وبلاغة الحديث.
والأسئلة المطروحة، وفقا لتقرير نشرته أمس صحيفة الجارديان البريطانية، هي: ما الروايات التي يلقنها داعش للأعضاء الجدد في معسكرات التدريب؟ وما الذي يقوله لجعلهم ملتزمين بأيديولوجيته؟إن تدريب المتطوعين يختلف من عضو لآخر ولا يتم تخريجهم إلا بعد تقييم دقيق، وقضاء فترة تتراوح من أسبوعين إلى 45 يوما، وتصل في أحيان أخرى إلى سنة.
داخل المخيمات يتلقى المتطوعون مزيجا من التدريب العسكري والتوجيهات السياسية والدينية، بعدها يمكن إرسالهم لنقاط التفتيش.
والأمر لا ينتهي بالتخرج، فبعد تخرجهم يظلون تحت المراقبة ويمكن طردهم أو عقابهم في حال عدم الامتثال للأوامر، ويصل الأمر للجلد في بعض الأحيان.
وما يجري بمعسكرات داعش هو غسل ديني، حيث يتم استخدام التفسير المتشدد، من قبل مدربين معظمهم مؤهلون ولهم خبرة طويلة بالتنظيم.
ويعتمد داعش على رجال الدين الشباب المنضمين حديثا لتعويض نقص الأئمة، وتغطية نحو 20 مسجدا بكل بلدة تقع تحت سيطرته.
ويطلب من هؤلاء التحدث حول 3 مفاهيم رئيسة، تتقاسمها كل الجماعات السلفية الجهادية، وهي التوحيد (التوحيد الصارم)، البدع (الانحراف في المسائل الدينية) والولاء (الولاء للإسلام وعدم الولاء إلى أي شيء غير إسلامي).
ويبرر داعش هجومه وقتاله بدعاوى دينية سخرها لخدمة مطامعه، فهناك قول ابن تيمية «أساس هذا الدين هو الكتاب الذي يهدي والسيف الذي يجلب النصر».
أما بالنسبة للذبح والصلب، فيؤكدون وجوده بالقرآن والسنة مستغلين جهل كثيرين بالتعاليم الإسلامية.
وداعش لا يتبع التيار الإسلامي المعتدل بل ابتكر طريقه الخاص، حيث يتعمد البحث في التاريخ الإسلامي لإيجاد أدلة لتبرير جرائمه.
والعقوبات التي ينفذها مثل إلقاء المثليين من أعلى المباني، طريقة منفرة للعقاب، لم تذكر من قبل في التعاليم الإسلامية.
والعقاب له قيمة خاصة لدى داعش، والغرض منه إثارة التساؤلات حول هذه الممارسات، التي لا تجد إجابة واضحة من أئمته لأنهم يفضلون إبقاء بعض الأمور سرية، وهذا يشبه العصور المظلمة في أوروبا، حيث كان الإخفاء هو العامل الذي يستخدمه كثيرون.
ويعتمد داعش على قصص قديمة تحتوي على جرائم قتل شديدة، ويتم استخدامها دوما.
فعلى سبيل المثال توجد قصة يتداولها داعش وهي قصة خالد بن الوليد، الذي قتل المئات من الأسرى بعد إحدى المعارك في العراق، لأنه تعهد بأنه سيجعل نهرا يسيل من دم الجيش الفارسي.
وعندما لم يتمكن من العثور على عدد كاف من الناس لنهر الدم ذاك بعد أن انتصر؛ قتل الأسرى وصنع بذلك نهرا من الدم.
وعلى الرغم من أنه في القصة الأصلية نهى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم عن الأمر، إلا أن داعش تجاهل بقية القصة وأخذها كشهادة على جواز قتل الأسرى.
ووصف خالد بن الوليد بسيف الله يجذب الشباب ويحمسهم على القتل.
العالم السري لمعسكرات داعش يحكمه السيف ونصوص دينية محرفة
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
