ما بين الحنكة السياسية والشخصية البسيطة مسافات ربما تكون طويلة، إلا أن ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء الأمير مقرن بن عبدالعزيز طوى هذه المسافة ليجمع بين القطبين السياسي والاجتماعي السهل، كي يخرج بفكر نير رزين، يمكنه من التعامل مع كافة الظروف بذكاء.
قيل عنه الأمير المرح، وما يثبت ذلك ابتسامته المرتسمة على ملامحه في معظم الأحيان، لتجعل التواصل معه أريحيا، فضلا عن انفتاحه على الغير رغم ما قضاه من سنوات في القوات الجوية الملكية السعودية كأول طيار حربي من أبناء الملك عبدالعزيز، إلا أن البعض يرجع سبب ذلك إلى انخراطه في علوم الطيران خلال إكمال دراسته ببريطانيا.
طموح الأمير مقرن بن عبدالعزيز لم يتوقف عند هذا الحد، وإنما تابع دراسته للطيران في بريطانيا، وحصل على دورات متقدمة في التدريب على الطائرات المقاتلة بقاعدة الظهران الجوية، وعمل في السرب الثاني للطيران، ليعود مرة أخرى إلى بريطانيا من أجل الانتظام في دورة مدربين.
متابعة أمور المواطنينكما التحق بدورة أركان حرب في أمريكا وحصل على درجة الدبلوم «المعادلة للماجستير»، ليتم تعيينه عام 1977 مساعدا لمدير العمليات الجوية ورئيسا لقسم الخطط والعمليات في القوات الجوية الملكية السعودية.
براعته في الوصول إلى قلوب الناس، مكنته من إمارة عدة مناطق، حيث عين أميرا لمنطقة حائل 1980، أحدث خلالها نقلة حضارية كبرى ومزيدا من التطور والتقدم في مجالات الحياة العمرانية والثقافية والزراعية، في ظل تجرده من المظاهر، والحرص على لقاء المواطنين ومتابعة أمورهم المعيشية والرسمية.
وفي 1999، عين الأمير مقرن بن عبدالعزيز أميرا على منطقة المدينة المنورة، ليستكمل مسيرة البناء والتنظيم خلفا لشقيقه الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز، رحمه الله، حيث واصل جهوده لتهيئة المدينة المنورة كي تكون بمثابة قبلة دينية وثقافية وحضارية للمسلمين في جميع أنحاء العالم.
وبعقليته السياسية، نجح في توليه منصب رئيس الاستخبارات العامة خلفا لأخيه الأمير نواف 2005 طيلة سبعة أعوام، ليتم تعيينه بعد ذلك مستشارا للملك ومبعوثا خاصا له على خلفية ما حققه من نجاحات في القطاع الاستخباراتي، إلى جانب تعيينه نائبا ثانيا لرئيس مجلس الوزراء عام 2013.
نجاحات متواصلةوعاش الأمير مقرن تاريخا عسكريا حافلا بالانضباط والالتزام والدقة والمتابعة، والنجاحات المستمرة التي بدأ يتلقاها من والده الملك عبدالعزيز، رحمه الله، إذ نشأ في رعايته محبا للعلم والشجاعة والفروسية.
وما يميز ولي العهد في حواراته، اختياره للمصطلحات العامية الشعبية القريبة من الشعب، فلا يجد حرجا في ممازحة كل من حوله ليوصل إليه ما يريد قوله بأسهل الطرق وبقالب يجعله يرسخ في الأذهان.
وكشخصية يصفها كثيرون بـ»المتجددة»، يجمع الأمير مقرن بن عبدالعزيز، بين العديد من الهوايات، حيث يميل للقراءة والثقافة وعلوم الفلك وحتى الرصد الفلكي وأبحاث الزراعة، ولكنه يهتم أيضا بالتقنيات والحكومة الالكترونية، دون أن يخفي حبه للشعر العربي، إذ يمتلك مكتبة تحوي أكثر من 10 آلاف كتاب.
اهتمامه بالتقنية، جعله أحد القيادات السعودية التي وقفت وراء إنجازات الحكومة الالكترونية ومتابعة تطورها من خلال رعايته لمناسبات عديدة في هذا الجانب، من بينها برنامج «يسر»، إلى جانب تشديده الدائم على سرعة الانتقال للتعاملات الالكترونية، من منطلق عدم وجود أعذار تحول دون تطبيقها في ظل الدعم الكبير الذي توليه الدولة.
ودائما ما يركز على تطلعاته لمزيد من التقدم في مجال التحول للتعاملات الالكترونية الحكومية ورؤية المزيد من النماذج المتميزة للجهات الحكومية بمشاريع وخدمات مبتكرة تعكس ما تنفذه هذه الجهات من أعمال وجهود.