اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي وقنوات الميديا الحديثة بملايين المنشورات وتغريدات النعي والعزاء والحزن بعد رحيل ملك القلوب والإنسانية، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، رحمه الله، صباح الجمعة الماضي، وعبر كثير من المواطنين والمسؤولين والمثقفين عن حزنهم، كل على طريقته.
إلا أن الفنان أحمد زهير كانت له طريقته الخاصة في نقش هذا الحزن النبيل على جدار أرواحنا برسمة معبرة وموجعة استرعت انتباه زوار ومرتادي كورنيش مدينة جدة، وذلك عندما رسم لوحة الفقد الأخيرة للملك الراحل وهو يتكئ على عصاه في مشهد بصري يوحي بالرحيل المر، فيما علت أصوات محبيه من شعوب الأرض تستجديه بنشيج شعري صادق:
وين رايح؟ التفت سلّم علينا..
ما رتوينا من حنانك..ومنك ما اكتفينا.
وعن ظروف تنفيذ هذه اللوحة يقول الفنان زهير: بعد سماعي الخبر المفجع الذي هز كياني هرعت إلى والدي ووجدته يبكي وعلمت أن الخبر صحيح بعد ظهوره في القنوات، فقررت أن أعبر عن حزني برسمة، وكنت في هذه الأيام أرسم في المنطقة التاريخية في مهرجان كنا كدا.
وفي اليوم التالي طرأت لي فكرة أن أرسم هذه الرسمة في مكان عام لأعبر عن حزني الشديد أمام الناس، وليعلم القاصي والداني أننا فقدنا أبا حانيا، ويضيف: بعد صلاة المغرب أخذت معي فرشاتي ولونين أبيض وأسود وسلُّما لأرتقى عليه فقط، وبحثت في الكورنيش عن مكان مناسب ووجدته.
عند الساعة الحادية عشرة بدأت الرسمة وعند الساعة الحادية عشرة وعشر دقائق ومع مرور 3 دقائق بدأت أرى فلاشات الجوالات أمامي على الجدار، التفت للخلف فوجدت عددا قليلا ممن يبدون إعجابهم ويشجعونني على المواصلة، وبعد مرور عشرين دقيقة وأنا على السُّلم نظرت خلفي وإذا بنحو سبعين شخصا، وتوقفت حركة السير، وبدأ الازدحام الشديد، فشعرت بضرورة الانتهاء من الرسمة كي لا يقع حادث لإحدى السيارات أو يصاب أحد بأذى من التجمع الكبير.
وأضاف زهير رسمت الرسمة بأحاسيسي الصادقة ومحبتي العميقة لذلك الرجل الراحل، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، فلم أكن أتوقع أن تجد ذلك الصدى ولم أبحث من خلال ذلك عن الشهرة إنما عبرت بطريقتي الخاصة، وكان هذا الوقت المناسب لتوظيف تلك الموهبة، واستطرد، أتمنى من الجهات ذات العلاقة عدم إزالة تلك الصورة المعبرة والاهتمام بها لتبقى ذكرى لفقيد الأمة.
الرسمة الحديثة
«أعمل الآن على رسم صورة للحدث بطريقة أخرى، حيث رسمت صورة للملك وهو يغادرنا في الصورة الشهيرة له ، وبجواره الملك سلمان وهو مقبل نحونا، فالمشهد يختصر معنى استمرارية الحياة».