لم نفاجأ بنعيق بعض الأصوات، التي لم تعد تستطيع كبت صديد حسدها، ولم تصبر حتى يدفن خادم الحرمين الشريفين «عبدالله بن عبدالعزيز»، رحمه الله، لتنفث حقدها الأسود، وقد عزَّ عليها أن تتمتع «المملكة العربية السعودية» بهذا الاستقرار، والناس تتخطَّف من حولها! وجُنَّ جنونها أن تنتقل السلطة من خير سلفٍ إلى خير خلف، دون ضجيج كان بعض الناعقين يتمناه، ومن شدة تمنيه صار يتوقعه، وعلى قدر خيبة توقعه كان احتقان سفهه، وهذيان هرائه!
بعض تلك الأصوات كان يعمل في المملكة، ومن بعض ما جناه من خيرها أسس «منشوراتٍ» لا همَّ لها إلا ترويج الأوهام والأكاذيب عنها وعن قياداتها! وبعضها مأجورٌ انقطع «الثدي» الذي كان يغذيه، ولم ينفطم؛ لعلمه أن «كلبته» لديها أكثر من ثدي!! مع الاعتذار للكلاب، فلو كانت كلبةً حقيقية لأرضعت أيتامها «الوفاء»!
ورغم اختلاف درجات النشاز بين تلك «النواعق»، إلا أنها تتفق جميعاً على الجهل المضحك بتاريخ حكام المملكة من «آل سعود»، وبنظام «هيئة البيعة»؛ فصعقت بالملك الجديد خادم الحرمين الشريفين / «سلمان بن عبدالعزيز» يعلن أخاه الأمير/ «مقرن» وليَّاً للعهد، كما أوصى الملك الراحل قبل وفاته، وكانت تمني نفسها أن لـ»سلمان» رأياً آخر!
ولم يكد المتربصون يفيقون من دهشتهم حتى صفعهم ـ أيده الله ـ بإعلان ابن أخيه الأمير/ «محمد بن نايف» وليَّاً لوليِّ العهد؛ ليكون أول مرشَّح للملك من أحفاد المؤسس العظيم، وهو ما لم يخطر ببالهم في المدى القريب على الأقل!
وببالغ الشفقة على تلك الأصوات من خيباتها وحسراتها، فإننا نلوم أنفسنا على تقصيرها إعلامياً، وتعليمياً، وثقافياً!
وقد كتبنا كثيراً عن الفجوة السحيقة بين أجيالٍ تعرف من هم «آل سعود»، الصف الأول في الوطنية، وكيف يرابطون على وحدة الوطن، وأمن المواطن، واستقرار المجتمع مهما تلاطمت الأحداث، واشتدت زلازل المفاجآت!
وبين أجيالٍ من حقها أن تحب صاحب السمو الملكي/ رئيس «نادي النصر»، وتهتف بلقبه الشهير/ «كحيلان»، ولكن من يفهمها أنه ليس «فيصل بن تركي»، جدُّ الملك عبدالعزيز، الذي تقرأ في «التاريخ» بسرعة خاطفة: أنه أعظم ملوك الدولة السعودية الثانية؟

[email protected]